517

(247) شيئا، وثاب إلى رستم قومه وجنوده، وحالوا بين عمرو وأصحابه، فوقف فى وسط العجم يجالدهم بسيفه، وهو على متن فرس، حتى طعر الفرس، فسقط ووثب عمرو عنه كالأسد، وجعل يضارب القوم، لا يدنو إليه أحد إلا جدله، وتحامى عنه القوم، ونادى فيس بن هبيرة المكشوح: يا معشر العرب، ما تنظرون إلى صاحبكم? أدركوه قبل أن يقتل. وحملوا معى حملة رجل واحد، فداكم أبي وأمي، لتخلصوه بإذن الله.

ثم حملوا، فزحزحوا من كان بين آيديهم من العجم، حتى انتهوا إلى عمرو، وهو يجالد بسيفه راجلا، وقد اختضب بالدماء، فلما رأى أصحابه استبشر، وتناول رجل من العرب فرس فارس من العجم، فجعل الفارس يجره، فلم يستطع، فوثب عنه، فأتى به الرجل إلى عمرو، فركبه، وحمل، وحمل معه الناس، ودخل عمرو إلى القوم، حتى انتهى إلى فيل من تلك الفيلة، فضرب مشفره، فبراه، فولى الفيل وله صياح، فانهزم جميع الفيلة من العجم.

فلما رأى رستم ذلك نادى في أبطال العجم وفرسانهم، وحمل على المسلمين، وحملت العجم معه، وحمل عمرو بسيفه المعروف بالصمصامة، وحمل رستم على هلال بن عقبة، وكان من أبطال العرب، فضربه على فخذه، فقطعها مع الدرع، فشدها هلال إلى قربوس فرسه، وجعل يقاتل، فلم يزالوا كذلك من أول النهار إلى العصر.

ثم نادت القبائل من كل ناحية، وزحف أصحاب الرايات من العرب، وقد ظنوا أنفسهم على الموت، وحملوا على العجم حملة رجل واحد، فأزالوهم عن مصافهم.

পৃষ্ঠা ১৩৫