516

وحملت العجم على بجيلة(1، وهم الميمنة، وفيهم جرير بن عبد الله البجلى، فصبرت لهم بجيلة، واقتتلوا قتالا شديدا، حتى كثر القتل والجراحات، وسعد ينظر إلى ذلك، فقال: وابجيلتاه، ولا بجيلة لى اليوم. فقالت امرأته التي كانت عند المثنى: وامثناه ولا مثناه لي اليوم، فأخذته الغيرة، فلطم وجهها، فقالت: يا ابن أبي وقاص، أغيرة وجبنا ?

ثم عطف عمرو بن معد يكرب وأبو محجن الثقفي حتى صاروا في أوائل بجيلة، وقد زالوا عن مصافهم، فأنفذوهم حتى ردوهم إلى مصافهم، وحملوا معهم حملة رجل واحد، فقتلوا من العجم مقتلة عظيمة، فقال سعد لامرأته: لقد من الله على بجيلة.

ثم اشتد القتال، فاقتتل الفريقان قتالا شديدا، لم يسمع السامعون بذكره، وتقدم أمام العجم رجل منهم يعد بألف رجل، يعمل عمل الأسد الباسل، يقتل من أدرك من المسلمين، فحمل على عمرو بن معد يكرب، فتعاركا مليا، تم اقتلعه عمرو من فرسه، وانصرف به حتى توسط العرب، فرماه وكسر عنقه، ثم وضع السيف على عنقه، وقال: معاشر العرب، افعلوا بهم هكذا، فقال بعضر من حضر: يا أبا ثور، من يستطيع منا أن يفعل هكذا؟

ثم اقتتل الفريقان مليا من النهار بالسيوف والعمد، وأمام العرب عمرو، حتى زالت العجم عن أمكنتها، وبلغ عمرو إلى رستم، وهو فى آخر صفوف العجم، فحمل كل واحد منهما على صاحبه، فتضاربا بسيوفهما، ولم تعمل

পৃষ্ঠা ১৩৪