515

ثم زحف الفريقان بعضهم إلى بعض، واقتتلوا قتالا شديدا، لم يسمع السامعون بمثله، وتقدم عمرو بن معد يكرب وفيس بن هبيرة المكشوح آمام المسلمين كأنهما أسدان، وجعل قيس يقول:

قد علمت واردة الوشائح وفاتح النقاب والجبين الواضح

أني سمام البطل المسابحوفاتح الأمر المهم الفادح

ثم حمل هو وعمرو، واتبعهما العرب وفرسانهم حملة رجل واحد، فتطاعنوا بالرماح، وتجالدوا بالسيوف، وصبرت لهم العجم صبرا صادقا، وقتل

الفريقين مقتلة عظيمة، حتى خاضت الخيل فى الدماء، واضطربوا اضطرابا شديدا وثار الغبار، وجال القوم جولة، حتى لحقوا برستم، وهو آخر الصفوف.

فلما نظر رستم ذلك، نادى في العجم، وقال: ما لكم? ثكلتكم أمكم، تحتمون عن هؤلاء وأنتم إخوان الحرب، وأحلاس الطعن والضرب? ثم صار

وائل أصحابه، فحمل، وحملوا معه حملة رجل واحد، وكانت من العرب جولة شديدة، حتى (246) دنوا من القصر، وفيه سعد بن آبى وقاص، ومعه النساء والذرارى، فأمر سعد النساء أن يخرجن معهن الأولاد الصغار، فخرجن جميعا من القصر، واستقبلن المنهزمين من العرب، فصحن، وأعولن، وقلن: ويحكم، عار عليكم تدعونا وتهربوا، فأخذتهم الحمية، فرجعوا إلى الحرب، ورجعت النساء والأولاد، وسعد ينظر إلى ذلك.

وحملت العرب حملة صادقة، وآمامهم عمرو بن معد يكرب، وفيس بن هبيرة، وطليحة بن خويلد، وصبرت لهم العجم، فتطاعنوا بالرماح حتى تحطمت، وبالسيوف حتى تكسرت، وبالسهام حتى نفذت، فعمدوا إلى عمد الحديد.

পৃষ্ঠা ১৩৩