470

وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة} أي جماعة متفقة على شريعة واحدة وأهل دين واحد لا اختلاف ولكن أراد ليبلوكم فيما آتاكم من الشرائع المختلفة تعملون بها مذعنين معتقدين أنها مصالح قد اختلفة على حسب الأحوال والأوقات معترفين بأن الله لم يقصد باختلافها إلا ما اقتضته الحكمة أم تتبعون الشبه وتفرطون في العمل {فاستبقوا الخيرات} أي فابتدروها وتسابقوا نحوها .....الأعمال الصالحات المطابقة لما شرع الله أي استبقوا إليها وتجنبوا البدع المخالفة للشريعة {إلى الله مرجعكم} أي مصيركم إليه في الآخرة جميعا أي في حال اجتماعكم {فينبئكم} أي فيخبركم بما لاتشكون معه من الجزاء الفاصل بين محقكم ومبطلكم وعاملكم ومفرطكم في العمل وهو معنى قوله: {بما كنتم فيه تختلفون، وأن احكم بنهم بما أنزل الله} أي بحدود ما أنزل الله{ولا تتبع أهواءهم} يعني لاتتبع إرادتهم فيما طلبوك من الميل مع أحد الخصمين والقضاء له على الآخر {واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} أي يضلوك عنه ويستزلوك وذالك أن كعب ابن أسيد، وعبد الله بن صورياء، وشاس بن قيس من أحبار اليهود قالوا: اذهبوا إلى محمد نفتنه عن دينه فقالوا له: يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود وإنا إن اتبعناك اتبعتنا اليهود كلهم ولم يخالفونا، وإن بيننا وبين قومنا خصومة فنتحاكم إليك فتقضي لنا عليهم ونحن نؤمن بك ونصدقك، فأبى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فنزلت: {فإن تولوا} عن الحكم بما أنزل الله إليك وأرادوا غيره {فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم} يعني بذنب التولي عن حكم الله وأراد خلافه فوضع قوله: {ببعض ذنوبهم} موضع ذالك وأراد أن لهم ذنوبا كثيرة العدد وأن هذا الذنب مع عظمة بعضها وواحد منها وهذا الإبهام لتعظيم التولي وشرفهم في ارتكابه.

পৃষ্ঠা ৫৭৯