وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون(47)وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون {لما بين يديه من التوراة} أي مصدقا لما تقدمه منها وقاضيابه لأن عيسى دعا الناس إلى التصديق بها وليس في هذا تكرير للأول لأن الأول لعيسى والثاني للإنجيل لئن في الإنجيل تصديق التوراة كما أن عيسى جاء يدعو الناس إلى التصديق بها {وهدا وموعظة للمتقين} هم أهل تقوى الله لأنهم الذين يؤثر فيهم الوعظ ويقبلون اللطف والهدى فخصهم بالذكر لذكر {وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه} من الأحكام وإيجاب العمل بما في التوراة وقيل ان عيسى (عليه السلام) كان متعبدا بما في التوراة من الأحكام لئن الإنجيل مواعظ وزواجر والأحكام فيه قليلة وظاهر الاية يرد ذالك {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} الخارجون عن ولاية الله وطاعته {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لمابين يديه من الكتاب} الأول تعريف العهد لأنه عنا به القرآن، والثاني: تعريف الجنس لأنه عنى به الجنس الكتب المنزلة كلها ومهيمنا عليه يعني رقيبا على سائر الكتب لأنه يشهد لها بالصحة والثبات وقرى ومهيمنا عليه بفتح الميم أي هو من عليه بأبأن حفظ من التغيير والتبديل كما قال: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} والذي هيمن عليه الله عز وجل والحفاظفي كل بلد لو حرف حرف منه أو حركة أو سكون ليتنبه عليه كل أحد ولردوه وأنكروه{ فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} أي لاتنحرف عن ماجاءك من الحق متبعا أهواءهم {لكل جعلنا منكم} أيها الناس {شرعة} أي شريعة {ومنهاجا} أي طريقا واضحا في الدين تجزون عليه وقيل هذا دليل على أنا غير متعبدين بشرائع من قبلنا.
পৃষ্ঠা ৫৭৮