456

من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون(32) إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم(33)

{من أجل ذلك} أي: من أجل قتل قابيل لهابيل ونسبه {كتبنا على بني إسرائيل} أي: فرضنا عليهم {أنه من قتل نفسا بغير نفس} يعني: لا على وجه الاقتصاص {أو فساد في الأرض} وهو الشرك وقيل: قطع الطريق،{فكأنما قتل الناس جميعا} لأن كل إنسان مماثل للأخر في الكرامة على الله وثبوت الحرمة فإذا قتل فقد أهين ما كرم على الله وهتكت حرمته {ومن[135{ أحياها} أي: ومن استبعدها من بعض أسباب الهلاك قبل أو عرف، أو هدم أو غير ذلك {فكأنما أحيا الناس جميعا} شبه الواحد بالجمع وجعل حكمه كحكمهم لأن كل إنسان يدلي بما يدلي به الآخر من الكرامة على الله وثبوت الحرمة ولا فرق إذا بين الواحد والجميع وفائدة ذلك تعظيم قتل النفس وإحيائها في القلوب لتشمير الناس على الجسارة عليها، وتراقبوا في المحاماة على حرمتها لأن المتعرض لقتل النفس إذا تصور قتلها بصورة قتل الناس جميعا عظم ذلك عليه فثبطه وكذلك إذا أراد إحيائه.

পৃষ্ঠা ৫৬৫