قال ابن عباس : أما الدنيا فسخط والديه وبقى بلا أخ، وأما الآخرة فأسخط ربه فصار إلى النار{فبعث الله غرابا يبحث في الأرض} روي أنه أول قتيل قتل على وجه الأرض من بني آدم، ولما قتله تركه بالعراء لا يدري ما يصنع به فخاف عليه السباع فحمله في جراب على ظهره سنة وقيل سبعة أيام حتى أروح وعفت عليه السباع فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتلا أحدهما الآخر فحفر له بمنقاره ورجليه ثم ألقاه في الحفرة {فقال يا ويلتى أعجزت} وروي أنه لما قتله أسود جسده وكان أبيض فسأله آدم عن أخيه فقال ما كنت عليه وكيلا، فقال: بل قتلته ولذلك أسود جسدك وروي أن آدم مكث بعد قتله مائة سنة لا يضحك، وأنه رثاه بشعر وهو كذب بحيث والشعر ملحون منحول وقد صح أن الأنبياء معصومون من الشعر.
قال ابن عباس: من قال أن آدم قال شعرا فقد كذب، إن محمدا والأنبياء في النهي عن الشعر سواء بل رثى ولده بالسريانية فأخذها يعرب بن قحطان ورتبها فوزنها شعرا وهي معروفة {ليريه} أي: ليريه الله أو ليريه الغراب {كيف يواري سوءة أخيه} أي: كيف يستر عورة أخيه وما لا يجوز أن ينكشف من جسده فقال يا ويلتا أي الويل له والهلاك، أعجزت {أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين} على جملة لا على قتله لما تعب من حمله وتحيره في أمره ولما تبين له من عجزه لولا تعلمه من الغراب ولإسوداد لونه وسخط أبيه عليه ولم يندم ندم التائبين وقيل: كان القتل بالهند وآدم عليه السلام يومئذ بمكة وولدت حواء شعيب بعد هذا القتل بخمسين سنة، وبعثه الله نبيا وكان وصي آدم وذهب قابيل طريدا إلى اليمن فأتاه إبليس فقال إنما أكلت النار قربان أخيك لأنه عبدها فأنصب نارا تكون لك ولعقبك فأجابه وعبدها هو وأولاده حتى غرقوا بالطوفان وبقى نسل شعيب وكان عمر آدم تسعمائة وثلاثين سنة.
وعن ابن عباس: لم يمت آدم حتى رأى من ولده ونسله أربعين ألف ورأى فيهم الفساد وشرب الخمر والزنا.
পৃষ্ঠা ৫৬৪