454

قال رضي الله عنه: وأنعم الله عليهم بهذه النعم وهم معاقبون كما تنزل بعض النوازل على العصاة فركا لهم وعليهم من تلك النعمة متظاهرة ومثل ذلك مثل الوالد المشفق يضرب ولده ويؤدبه ليتأدب ولا يقطع عنه معروفه وإحسانه وقد اختلف هل كان معهم في التيه موسى وهارون عليهما السلام فقيل: لم يكونا معهم، لأنه كان عقابا وقد طلب موسى ربه أن يفرق بينهما وبينهم وقيل: كان معهم إلا أنه كان روحا لهما وسلاما لا عقوبة كالنار لإبراهيم وملكه العذاب وروي أن هارون مات في التيه ومات موسى بعده بسنة ودخل يوشع أريحا بعد موته بثلاثة أشهر ومات النقباء في التيه بغتة إلا كالب ويوشع {فلا تأسى على القوم الفاسقين} أي لا تحزن عليهم لأنه ندم على الدعاء لهم فقيل أنهم أحقوا العذاب لأنفسهم فلاتحزن ولا تندم {واتل عليهم نبأ ابني آدم} هما أبناء آدم لصلبه قابيل وهابيل أوحى الله إلى آدم أن يزوج كل واحد منهما تومه لأخر وكانت تؤمة قابيل أجمل وإسمها إقليما فحسد عليه أخاه وسخط فقال لهما آدم قربا قربانا فمن أيكم قبل زوجها فقبل قربانا هابيل بأن نزلت نار من السماء فأهلكته فزاد قابيل حسدا وسخطا وتوعده بالقتل {بالحق} أي: تلاوة ملتبسة بالحق والنصحة، وهو يفسخ الحسد لأن المشركين وأهل الكتاب كلهم كانوا يحسدون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم {إذ قربا قربانا} القربان اسم ما يتقرب به إلى الله من نسك أو صدقة، {فتقبل من أحدهما} وهو هابيل {ولم يتقبل من الآخر} وهو قابيل {قال لأقتلنك} قال قابيل الذي لم يتقبل منه لأخيه حسدا له على تقبل قربانه دونه والله لأقتلنك {قال} يعني هابيل جوابا له {إنما يتقبل الله من المتقين} معناه إنما آتيتني من جهة نفسك بسلام من التقوى فلم يتقبل قربانك لا من قبل فلم تقتلني ومالك لا تعاتب نفسك ولا تحملها على تقوى الله ألا هي السبب في القبول وقد أجابه بكلام مختصر جامع لمعان وفيه دليل على أن الله تعالى لا يقبل الطاعة إلا من مؤمن متقي وعن بعضهم أنه بكاء حين حضرته الوفاة فقيل: له ما يبكيك فقد كنت وكنت قال: إني سمعت الله يقول إنما يتقبل الله من المتقين {لئن بسطت إلي يديك لتقتلني} بسط اليد عبارة عن البطش {ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك} قيل: كان هابيل أقوى من أخيه القاتل وأبطش منه ولكنه تحرج عن قتل أخيه واستسلم له خوفا من الله لأن الدم لم يكن مباحا في ذلك الوقت قاله مجاهد وغيره {إني أخاف الله رب العالمين} .

إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين(29)فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين(30) فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال ياويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين(31)

{إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك} يعني: تحمل إثم قتلي لك لو قتلتك وإثم قتلك لي، وجاز أن يريد شقائه أخيه وتعذيبه بالنار لأنه كان ظالما وجزاء الظالم حسن جائز أن يراد ألا ترى إلى قوله {فتكون من أصحاب النار} يعني: الملازمين لها {وذلك جزاء الظالمين} وإذا جاز أن يريد الله جاز أن يريده العبد لأنه لا يريد إلا ما هو حسن المراد بالإثم وبال القتل وما يجره من استحقاق العذاب {فطوعت له [134{ نفسه قتل أخيه} يعني: وسعت له ويسرته من طاع المكان إذا اتسع فقتله قيل: قتل وهو ابن عشرين سنة وكان قتله عند عقبة جزاء وهو جبل بمكة، وقيل: بالبصرة في موضع المسجد الأعظم {فأصبح من الخاسرين} ثواب الدنيا والآخرة.

পৃষ্ঠা ৫৬৩