453

قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين(26) واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لاقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين(27)لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين(28)

{قال فإنهما} يعني الأرض المقدسة{محرمة عليهم أربعين سنة} لا يدخلونها ولا يملكونها.

قال رضي الله عنه: ويجمع بين هذا وبين قوله التي كتب الله لكم بأن يراد كتبها لكم بشرط أن يجاهدوا أهله فلما أبوا الجهاد قيل: فإنها محرمة عليهم ويراد فإنها محرمة عليهم أربعين سنة [133] فإذا مضت الأربعون كان ما كتب فقد روي أن موسى صار بمن بقى من بني إسرائيل وكان يوشع على مقدمته ففتح أريحا وأقام فيها ما شاء الله ثم قبض وقيل: لما مات موسى بعث يوشع نبيا فأخبرهم بأنه نبي الله وأن الله أمره بقتال الجبابرة فصدقوه وبايعوه وصار بهم إلى أريحا وقيل: لم يدخل الأرض المقدسة أحدا ممن قال إنا لن ندخلها وهلكوا في التيه ونشأت تواشي من ذرارتهم فقاتلوا الجبارين وادخلوها ومعنى يتيهون في الأرض يسيرون فيها متحيرين لا يهتدون طريقا والتيه التي يتهى فيها.

روي أنهم لبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ يسيرون كل يوم جادين حتى إذا انتهوا أمسوا إذا هم بحيث ارتحلوا عنه وكان الغمام تظللهم من حر الشمس ويطلع لهم عمود من نور بالليل يضيئ لهم وينزل عليهم المن والسلوى ولا تطول شعورهم وإذا ولد لهم مولودا كان عليه ثوب كالظفر يطول بطوله.

পৃষ্ঠা ৫৬১