وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم خرج إلى بدر استشار الناس فأشار عليه أبو بكر ثم استشارهم فأشار عليه عمر فقال رجل من الأنصار إنما يريدكم قالوا يا رسول الله لا نقول كما قالت بنوا إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكن والله لو ضربت أكبادها حتى تبلغ برك الغماد لكنا معك، ويحكى أن موسى وهارون خرا لوجوههما قدماهم لشدة ما ورد عليهما من الأمر خوفا من عقوبة كلاهم القطع فهموا برجمهما ولأمر ما قرب الله اليهود بالمشركين وقدمهم عليهم في قوله لتجدن أشد الناس عداوة للذين أمنوا اليهود والذين أشركوا {قال ربي إني لا أملك إلا نفسي وأخي} لما عصوه وتمردوا عليه وخالفوه وقالوا ما قالوا من كلمة الكفر ولم يبق معه مطيع موافق يثق به إلا هارون عليه السلام قال ربي إني لا أملك لنصرة دينكم إلا نفسي وأخي وهذا من البث والحزن والشكوى إلى الله والحسرة ورقة القلب التي يمثلها مستجلب الرحمة،(......ص 133) النصرة ونحوه قول يعقوب عليه السلام إنما أشكو بثي وحزني إلى الله .
وعن علي عليه السلام: أنه كان يدعو الناس على منبر الكوفة إلى قتال البغاة فما أجابه إلا رجلان فتنفس الصعدا ودعا لهما وقال أين تقعا مما أريد وقد كان موسى عليه السلام وأخيه كالب ويوشع لكنه لم يثق بهما كل الوثوق، ولم يطمئن إلى ثباتهما لما خبر على طول الزمان واتصال الصحبة من أحوال قومه وتلونهم وقسوة قلوبهم فلم يذكر إلا النبي المعصوم الذي لا شبه في أمره ويجوز أن يقول ذلك لفرط ضجره عندما سمع منهم تعليلا لمن يوافقه {فافرق بيننا} فافصل بيننا {وبين القوم الفاسقين} بأن تحكم لنا بما نستحق وتحكم عليهم بما يستحقون وهو في معنى الدعاء عليهم أو معنى باعد بيننا وبينهم وخلصنا من صحبتهم.
পৃষ্ঠা ৫৬০