জওহর শাফফাফ
الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف
وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا(101)وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا(102) {وإذا ضربتم في الأرض} الضرب في الأرض هو السفر وأدنى مدة السفر الذي يجوز فيه القصر عند أبي ح مسير ثلاثة أيام ولياليهن بسير الإبل ومشي الأقدام على القصد والاعتبار بإبطاء الضارب وإسراعه فلو صار ذلك كله في يوم قصر ولو سار مسيرة يوم في ثلاثة أيام لم يقصر، وعند ش أدنى مدة السفر أربعة برد مسيرة يومين واختلف آبائنا عليهم السلام في مقدار المسافة التي يجب فيها القصر فالأظهر من مذهبهم أنها بريد وهو أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال والميل ثلاثة ألف ذراع، وقال بعضهم مسيرة ثلاثة أيام ثم اختلفوا في تقديرها فقيل إحدى وعشرين فرسخا وقيل: ثمانية عشرة {فليس عليكم جناح أن تقصروا في الصلاة} يعني: ليس عليكم إثم والظاهر التخيير بين القصر والإتمام وإن الإتمام أفضل، وإلى الاختيار ذهب ش وهو مذهب الناصر من آبائنا عليهم السلام أخذا بالظاهر وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أتم في السفر وكان عثمان يتم ويقصر وعند أبي ح القصر عزيمة غير رخصة لا يجوز غيره وهو المشهور من مذهب آبائنا عليهم السلام وعن عمر صلاة السفر ركعتان ثمان غير قصر على لسان نبيكم وعن عائشة أول ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين ركعتين، فأقرتا في السفر وزيدتا في الحضر وتأويل الآية على مذهب الجمهور أنهم لما ألفوا الإتمام واستمروا عليه ولم يخطر ببالهم أن عليهم نقصانا في القصر نفي عنهم الجناح لطيب أنفسهم بالقصر ويطمئنوا إليه في القصر، يثبت بنص الكتاب في حال الخوف خاصة وهو قوله {إن ختم} وأما في حال الأمن فبالسنة {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} أي: يحربوكم والمراد بالفتنة القتال والتعرض بما يكره، ثم علل خوف فتنتهم بقوله {إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا} يعني أنهم للمؤمنين عدوا ظاهرا لعداوة بينهما {وإذا كنت فيهم} يعني الخائفين {فأقمت لهم الصلاة} يتعلق بظاهره من لا يرا صلاة الخوف بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث شرط كونه فيهم وهو رأي أبي يوسف من الحنفية وقال من رأها بعده أن الأئمة ثواب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كل عصر قوام بما كان يقوم به وكان الخطاب متناولا لكل إمام يكون حاضر الجماعة في حال الخوف أن يأمهم كما أم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجماعات التي كان يحضرها وهو مذهب آبائنا عليهم السلام {فلتقم طائفة منهم معك} أي: فاجعلهم طائفتين ولتقم إحداهما معك فصلي بهما {وليأخذوا أسلحتهم} الضمير إما للمصلين وإما لغيرهم فإن كان للمصلين فقالوا يأخذون من السلاح مالا يشغلهم عن الصلاة كالسيف والخنجر وإن كان لغيرهم فلا كلام فيه، {فإذا سجدوا} يعني الطائفة المصلية، {فيكونوا} يعني غير المصلين [86{{من ورائكم} يحرسونكم فإذا قام الإمام إلى الركعة الثانية طول في صلاته وتتم الطائفة الذين معه صلاتهم، لأنفسهم ثم يخرجون فيقفون بإزاء العدو وتأتي الطائفة الأخرى فيصلوا مع الإمام الثانية فإذا سلم قاموا لإتمام صلاتهم وهو قوله {ولتأتي طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك} يريد الذين كانوا من ورائهم لم يكونوا صلوا {وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم} أي: تحرزهم وتيقظهم جعله مأخوذا كأنه آلة يستعملها الغازي فلذلك جمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ {ود الذين كفروا لو تغفلون} أي: تمنوا غفلتكم {عن أسلحتكم وأمتعتكم} أي أموالكم ومنافتكم وما به بلاغكم في أسفاركم {فيميلون عليكم ميلة واحدة} أي: فيشدون عليكم شدة واحدة ويحملون عليكم إن ضيعتم الحزم فيحيلون بينكم وبين الأسلحة والأمتعة {ولا جناح عليكم إن كان بكم أذا من مطر} أي: ما يؤذي منه {أو كنتم مرضى} يعني: أو كان بكم ما يضعفكم من مرض {أن تضعوا أسلحتكم} رخص لهم في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها بسبب ما يبلهم من مطر أو يضعفهم من فرض {وخذوا حذركم} وأمرهم مع ذلك بأخذ الحذر لئلا يغفلوا فيهجم عليهم العدو {إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا} أي: عذابا يهينهم، وفي هذه الآية تببين الخوف ولا بد لها من شروط أحدها الخوف ولذلك سميت به، وهو أن يكون المسلمين خائفين من العدو خاشين منهم الكفرة وأن يكونوا في سفر وأن يكون ذلك آخر الوقت وصفتها على ما تقدم غير أنهم إذا كانوا في صلة المغرب صلاها بالطائفة الأولى ركعتين وبالطائفة الثانية واحدة، وهو قول آبائنا عليهم السلام خلافا للناصر منهم فإنه قال يصلي بالأولين ركعة ليدرك الآخر فضيلة الجهر، وقد حققوا للمذهب أن هذا يفسد وبالآية حث على صلاة الجماعة لأنه أمر بها في حال الخوف، فكيف بها في حال الأمن[87].
পৃষ্ঠা ৪৮৯