390

فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا(99)ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما(100) {فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم} أي: لا يؤاخذهم بترك الهجرة وقال عسى الله أن يعفو عنهم بكلمة الإطماع بالدلالة على أن ترك الهجرة أمر مضيق لا توسعة فيه حتى أن المضطر البين الاضطرار من حقه أن يقول عسى الله أن يعفو عني فكيف لغيره {وكان الله عفوا غفورا} أي: عادته كثرة العفو والغفران فلا تستبعدوا عفوه وغفرانه للمستضعفين واتفق آبائنا عليهم السلام على وجب الهجرة عن دار الفسق حيث محمد المكلف على ترك واجب أو ارتكاب قبيح، كما تجب الهجرة عن دار الكفر، واختلفوا إذا كان لا يلجأ إلى ذلك لكنه لا يقدر على تنفيذ حكم شرعي فذهب الجماهير إلى وجوب الهجرة ولا فسق المكلف وذهب بعضهم إلى أن الهجرة لا تجب حينئذ، {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا} أي: مهاجرا وطريقا يراغم بسلوكه قومه أي: يفارقهم على رغم أنوفهم والرغم الذل والهوان {واسعة} يعني: في الرزق وقيل سعة في إظهار الدين، {ومن يخرج مهاجرا إلى الله ورسوله} يعني: إلى حيث أمره الله ورسوله {ثم يدركه الموت} فيموت قبل أن يصل إلى دار الهجرة [85{{فقد وقع أجره على الله} أي: فقد وجب ثوابه عليه والمعنى فقد علم الله كيف يثيبه فذلك واجب عليه، وروي في قصة جندب بن ضمرة أنه لما أدركه الموت أخذ يصفق بيمينه على شماله ثم قال: اللهم هذا لك وهذا لرسولك نبايعك على ما بايعك عليه رسولك فمات حميدا فبلغ خبره أصحاب رسول الله فقالوا لو توفى بالمدينة لكان أتم أجرا وقال المشركون وهم يضحكون ما أدرك هذا ما طلب فنزلت وقالوا كل هجرة لغرض ديني من طلب علم أو جهاد أو حج أو فرار إلى بلد يزداد فيه طاعته أو اقتناعه وزهدا في الدنيا أو ابتغاء رزق طيب، فهي هجرته إلى الله ورسوله وإن أدركه الموت في طريقه فأجره واقع على الله {وكان الله غفورا رحيما} عاداه الغفران والرحمة.

পৃষ্ঠা ৪৮৫