392

فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا(103)ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما(104) {فإذا قضيتم الصلاة} معناها فإذا صليتم في حالة خوف والقتال {فاذكروا الله} أي: فصلوها {قياما} مسايفين ومقارعين {وقعودا} يعني: جاثمين على الركب، مرامين {وعلى جنوبكم} متجنبين بالجراح {فإذا اطمأننتم} حين تضع الحرب أوزارها وأمنتم {فأقيموا الصلاة} فاقضوا ما صليتم في تلك الأحوال التي أحوال القلق والانزعاج {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} أي: موقتا محدودا بأوقات لا يجوز إخراجها عن أوقاتها، على أي حال كنتم خوفا أو أمن، وهذا ظاهر على مذهب ش، وفي إجابة الصلاة على المحارب في حال المسايفية والمشي والاضطراب في المعركة إذا حضر وقتها فإذا اطمأن فعليه القضاء وأما عند ح فهو معذور في تركها، إلا أن يطمئن وقيل: معناه فإذا قضيتم صلاة الخوف فأديموا ذكر الله، مهللين ومكبرين مسبحين داعين بنصره وتأييده في جميع أحوالكم من قيام وقعود واضطجاع، فإن ما أنتم فيه من خوف وحرب حقيق بذكر الله ودعائه واللجأ إليه فإذا اطمأننتم أي: فإذا أقمتم فأقيموا: أي فأتموها، {ولا تهنوا} أي: لا تضعفوا ولا توانوا {في اتقاء القوم} في طلب الكفار في القتال والتعرض به لهم، ثم ألزمهم الحجة بقوله {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون} أي: ليس ما تكابدون من الآلام بالجراح والقتل مختصا بكم إنما هو أمر مشترك بينكم وبينهم يصيبهم كما يصيبكم ثم أنهم نصروا عليه ويتشجعون فمالكم لا تصبرون مثل صبرهم مع أنكم أولى منهم بالصبر لأنكم {وترجون من الله ما لا يرجون} من إظهار دينكم على سائر الأديان ومن الثواب العظيم في الآخرة وروي أن هذه الآية كانت نزلت في بدر الصغرى، كان بهم جراح فتواكلوا {وكان الله عليما حكيما } لا يكلفكم شيئا ولا يأمركم ولا ينهاكم إلا بما هو عالم به مما يصلحكم.

পৃষ্ঠা ৪৯০