درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما(96)إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا(97)إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا(98) {درجات منه} يعني: منازل بعضها على بعض من منازل الكرامة قيل: فضلوا بسبعمائة درجة {ومغفرة ورحمة} بمعنى غفر لهم ورحمهم وقد ذكر الله مفضلين درجة ومفضلين درجات فأما المفضلون درجة فهم الذين فضلوا على القاعدين الأضراء وأما المفضلون درجات فالذين فضلوا على القاعدين الذين أذن لهم في التخلف، اكتفاء بغيرهم لأن الغزو فرض كفاية {وكان الله غفورا رحيما} أي: عادته الغفران لعباده،{إن الذين توفاهم الملائكة} معناه: إن الله يمكنهم من توفي أنفسهم فيستوفونها {ظالمي أنفسهم} أي: في حال ظلمهم أنفسهم {قالوا} يعني الملائكة قالت للمتوفين {فيما كنتم} في أي شئ كنتم من أمر دينكم، وهم ناس من أهل مكة أسلموا ولم يهاجروا حين كانت الهجرة فريضة ومعنى فيما كنتم التوبيخ بأنهم لم يكونوا في شئ من الدين، حيث قد رأوا على المهاجرة ولم يهاجروا {قالوا كنا مستضعفين في الأرض} اعتذارا بما دعوا به واعتلالا بالاستضعاف وأنهم لم يتمكنوا من الهجرة حتى يكونوا في شئ من الدين حيث قد رأوا على المهاجرة فبكتهم الملائكة بقولهم {قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} أرادوا أنكم كنتم قادرين على الخروج من مكة إلى بعض البلاد التي لا يمنعون فيها من إظهار دينكم ومن الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما فعل المهاجرون إلى أرض الحبشة وفي هذا دليل على أن الرجل إذا كان في بلد لا يتمكن فيه من إقامة أمر دينه كما يجب لبعض الأسباب والعوائق التي لا تنحصر وعلم أنه في غير بلده أقوم بحق الله وأدوم على العبادة، حقت عليهم المهاجرة.
পৃষ্ঠা ৪৮৩