জওহর শাফফাফ
الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف
ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما(93)ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا(94) {ومن يقتل مؤمنا} عام لأي قاتل كان {متعمدا} قاصدا إلى قتله بغير حق، {فجزائه جهنم خالدا فيها} أي: باقيا لا ينقطع، وفيه دليل بين على خلود من لم يتب من أهل الكبائر، وهو يتناول قوله من يقتل أي قاتل كان من مسلم أو كافر، تائب أو غير تائب، إلا أن التائب أخرجه الدليل فمن ادعى إخراج المسلم غير التائب فليأت بدليل مثله، {وغضب الله عليه} يعني: مع عذابه له {ولعنه وأعد له} في الآخرة {عذابا عظيما} قال رضي الله عنه: هذه الآية فيها من التهديد والإيعاز والإبراق والإرعاد أمر عظيم، وخطب غليظ ومن ثم روي عن ابن عباس ما روي عن توبة قاتل المؤمن عمدا غير مقبولة وعن سفيان كأهل العلم إذا سئلوا قالوا لا توبة له وذلك محمول منهم على الاقتداء بسنة الله في التغليظ والتشديد ولا كفل ذنب ممحو بالتوبة وناهيك لمحو الشرك دليل وفي الحديث لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرء مسلم، وفيه لو أن رجلا قتل بالمشرق وآخر رضي بالمغرب لا شرك في دمه وفيه إن هذه الإنسان (.......ص82)الله ملعون من هدم بنيانه وفيه من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله وفيه لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما، وفيه من لقي الله بدم حرام لقي الله يوم يلقاه وبين عينيه آيس من رحمة الله والعجب من قوم يقرؤون هذه الآية ويرون ما فيها ويسمعون هذه الأحاديث الفظيعة وقول ابن عباس منع التوبة ثم لا تدعوهم أشيعتهم وطماعيتهم الفارغة وإتباعهم هواهم وما يحيل إليهم مناهم أن يطمعوا في العفو عن قاتل المؤمن بغير توبة، {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} ثم ذكر الله سبحانه التوبة في قتل الخطأ لما عسى يقع من نوع تفريط فيما يجب من الاحتياط والتحفظ فيه حسم للأطماع وأي حسم، ولكن لا حياة لمن تنادي.{يا أيها الذين أمنوا إذا ضربتم في سبيل الله} أي: صرتم وغزيتم {فتبينوا} أي: اطلبوا بيان الأمر وثباته، ولا تتهوكوا فيه من غير نظر وتدبر {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم [82{السلم} قرئ السلم والسلام وهما الاستسلام وقيل: الإسلام وقيل: التسليم الذي هو تحية أهل الإسلام، {لست مؤمنا} أي: لست مصدقافي إيمانك فلا يؤمنك والسبب فيها أن مرداس بن نهيك رجلا من أهل فدك أسلم ولم يسلم من قومه غيره فغزتهم سرية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهربوا وبقي مرداس لثقته بإسلامه فلما رأى الخيل ألجأ غنمه إلى عاقول من الجبل وصعد فلما تلاحقوا وكبر وكبروا نزل وقال لا إله إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم وقتله أسامة بن زيد واستاق غنمه فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوجد وجدا شديدا وقال قتلتموهم أراد به ما معه ثم قرأ الآية على أسامة فقال يا رسول الله استغفر لي فقال فكيف تلا لا إله إلا الله قال أسامة فما زال يعيدها حتى وددت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ ثم استغفر لي وقال أعتق رقبة {تبتغون عرض الحياة الدنيا} أي: تطلبون الغنيمة التي هي حطام سريع النفاد فهو الذي يدعوكم إلى ترك التثبت وقلة البحث عن حال من تقتلونه، {فعند الله مغانم كثيرة} يغنمكموها تغنيكم عن قتل رجل يظهر الإسلام ويتعوذ به من التعرض له لتأخذوا ماله {كذلك كنتم من قبل} يعني: أول ما دخلتم في الإسلام سمعت من أفواهكم كلمة الشهادة فحصنت دمائكم وأموالكم من غير اختيار لبواطنكم ولا اطلاع عليها {فمن الله عليكم} بالاستقامة والاشتهار بالإيمان والتقدم وإن صرتم أعلاما فيه فعليكم أن تفعلوا بالداخلين في الإسلام كما فعل بكم وإن تعتبروا ظاهر الإسلام ولا تقولوا إن تهليل هذا لاتقاء القتل لا لصدق النية فتجعلوه ملما إلى استباحة دمه وماله وقد حرمها الله {فتبينوا} كرر الأمر بالتبين للتوكيد عليهم {إن الله كان بما تعملون خبيرا} فلا تهافتوا في القتل وكونوا محترزين محتاطين في ذلك، لتسلموا من عقابه.
পৃষ্ঠা ৪৮০