379

الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا(87)فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا(88) {الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة} أي: ليحشركم إليه يوم قيامكم من قبوركم أو قيامكم للحساب {لا ريب فيه} أي: لا شك في اجتماعكم للحساب، {ومن أصدق من الله حديثا} لأنه عز وعلى صادق ولا يجوز عليه الكذب لأنه قبيح، فمن كذب لم يكذب إلا لأنه محتاج أن يكذب ليجد منفعة أو ليدفع مضرة أو هو غني عنه إلا أنه يجهل غناه، أو هو جاهل بقبحه أو سفيه لا يفرق بين الصدق والكذب ولا يبالي بهما، نطق وربما كان الكذب أحلى على حنكه من الصدق وعن بعض السفهاء أنه عوقب على الكذب فقال لو غره غرب لهوائك به ما فارقته وقيل: لكذاب هل صدقت قط فقال: لولا أني صادق في قولي لا لقلتها {فمالكم في المنافقين فئتين} أي: أن قوما من المنافقين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الخروج إلى البدو معتلين باحتواء المدينة فلما خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلة حتى لحقوا بالمشركين فاختلف المسلمون بهم فقال بعضهم هم كفار وقال بعضهم هم مسلمون ومعناه مالكم اختلفت في شأن قوم نافقوا نفاقا ظاهرا وتفرقتم فيه فرقتين، ومالكم لم تقطعوا بكفرهم {والله أركسهم} أي: ردهم في حكم المشركين كما كانوا وقلبهم إلى الكفر بما {بما كسبوا} أي: بسبب ما كسبوا من ارتدادهم وتخوفهم بالمشركين، واحتيالهم على رسول الله، إذا أركسهم في الكفر بأن خذلهم حتى ارتكسوا فيه لما علمه من مرض قلوبهم[78{{أتريدون أن تهدوا من أضل الله} أي: أتريدون أن تجعلوا من جملة المهتدين من أضل الله من جعله من جملة الضلال وحكم عليه بذلك وأخذله حتى ضل ومعنى الاستفهام إنكار القول بأنهم على الهدى {ومن يضلل الله} أي: يخذله أو يحكم عليه بالضلال {فلن تجد له سبيلا} أي: طريقا إلى الهداية لأنه لا يقبل اللطف.

পৃষ্ঠা ৪৭২