365

قال رضي الله عنه: وكيف نلتزم طاعة أمر الجور وقد جنح الله الأمر لطاعة أولي الأمر بما لا يبق معه شك وهو أنه أمرهم أولا بإداء الأمان وبالعدل في الحكم، وأمرهم آخر بالرجوع إلى الكتاب والسنة فيما أشكل وأمراء الظلم والجور لا يؤدون أمانة ولا يحكمون بعدل ولا يردون شيئا إلى كتاب ولا إلى سنة، إنما يتبعون شهواتهم حيث ذهبت بهم، فهم منسلخون عن صفات الذين هم أولو الأمر عند الله ورسوله وأحب أسمائهم اللصوص المتغلبة {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} لأن ذلك دليل صحة الإيمان لأن الإيمان بالله والتصديق به وبما أخبر به من البعث والجزاء يقتضي طاعة الله ورسوله {ذلك} إشارة إلى الرد إلى الكتاب والسنة {خير لكم} وأصلح {وأحسن تأويلا} أي: وأحسن عاقبة وقيل: أحسن تأويلا من تأويلكم أنتم{ألم ترى إلى الذين يزعمون أنهم} السبب أن بشر المنافق خاصم يهوديا فدعاه اليهودي إلى النبي -صلى اللهعليه وآله وسلم- ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف ثم أنهما احتكما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقضي لليهودي فلم يرض المنافق وقال تعال نتحاكم إلى عمر بن الخطاب فقال اليهودي لعمر قضى لنا رسول الله فلم يرض بقضائه فقال المنافق أكذلك قال نعم فقال عمر مكانكما حتى أخرج إليكم فدخل عمر فاشتمل على سيفه ثم خرج فضرب به عنق المنافق حتى يرد ثم قال هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت فقال جبريل إن عمر فرق بين الحق والباطل فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنت الفاروق، ومعناه ألم ترى استفهام معناه التعجب والإنكار للمحاكمة إلى الطاغوت من زعم بشر ومن وافقه على رأيه أنهم {بما أنزل إليك} وهو القرآن {وما أنزل من قبلك} من التوراة وغيرها {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} وهو كعب ابن الأشرف سماه الله طاغوتا لإفراطه في الطغيان وعداوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعل اختيار التحاكم إلى غير رسول الله على التحاكم إليه تحاكما إلى الشيطان بدليل قوله {وقد أمروا أن يكفروا به} وأن يكذبوا بما جاء {ويريد الشيطان[67{أن يضلهم} بطلب التحاكم إلى الطاغوت {ضلالا بعيدا} عن الهدى والحق.

পৃষ্ঠা ৪৫৩