366

وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا(61) فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا(62)أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا(63) {وإذا قيل لهم تعالوا} أي: اقبلوا{إلى ما أنزل الله وإلى الرسول} فزعمتم أنكم مؤمنون به والمراد بهذا بشر المنافق، ومن وافقه {رأيت المنافقين} شنع عليهم يوصفهم بالنفاق {يصدون عنك} أي: يمنعون عنك من التحاكم إليك {صدودا} أي: يعرضون عنك إلى غيرك ويحبون ذلك ويختارونه {فكيف} يعني: كيف تكون حالهم وكيف يصنعون يعني أنهم يعجزون عند ذلك فلا يصدرون أمرا ولا يردونه {إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم} من التحاكم إلى غيرك، واتهامهم لك في الحكم {ثم جاءوك} حين يصابون فيعتذرون إليك {ويحلفون بالله إن أردنا} بتحكامنا إلى غيرك {إلا إحسانا} إساءة {وتوفيقا} بين الخصمين أي: جمعا بينهما ولم نرد مخالفة لك ولا سخطا بحكمك ففرج عنا بدعائك وهذا وعيد لهم على فعلهم وأنهم سيندمون عليه حين لا ينفع الندم ولا يغني عنهم الاعتذار عند حلول بأس الله وقيل: جاءوا أولياء المنافق يطلبون به وقد أهدره الله فقالوا ما أردنا بالتحاكم إلا بيننا أنه يحكم له بما حكم به أو إليك يعين المنافقين المظهرون للنفاق والمختارون للحاكم إلى غيرك الذين يعلم الله ما في قلوبهم من النفاق والكيد {فاعرض عنهم} لا تعاقبهم {وعضهم} لمصلحة في استبقائهم ولا تزد على كفهم بالموعظة والنصيحة عما هم عليه[68{{وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا} يعني : بالغ في وعظهم بالتخويف والإنذار وقل لهم قولا بليغا في أنفسهم مؤثرا في قلوبهم، يغتمون به اغتماما ويستشعرون منه الخوف استشعارا وهو التوعيد بالقتل والاستئصال وأخبرهم إنما في نفوسهم من الدغل والنفاق،معلوم عند الله وأنه لا فرق بينكم وبين المشركين.

পৃষ্ঠা ৪৫৪