363

والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا(57)إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا(58) {والذين أمنوا وعملوا [65]الصالحات} يعني: صدقوا وعملوا الأعمال الصالحة {سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار} أي: من تحت أبنيتها وأشجارها {خالدين فيها أبدا} أي: دائمين لا خروج لهم منها، {لهم فيها أزواج مطهرة} يعني: منزهة من الحيض والنفاس وسائر الأدناس،{وندخلهم ظلا ظليلا} أي: دائما لا تنسخه الشمس وسجسجا لا حر فيه، ولا برد وليس ذاك إلا ظل الجنة، رزقنا الله إياه، {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} الخطاب عام لكل أحد، وفي كل أمانة وقيل: نزلت في عثمان بن طلحة، بن عبد الدار وكان سادن الكعبة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين دخل مكة يوم الفتح أغلق عثمان باب الكعبة، وصعد السطح وامتنع أن يدفع المفتاح إليه، وقال: لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه فلوى علي عليه السلام يده، وأخذه منه وفتح ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصلى ركعتين فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية والسدانة، فنزلت فأمر عليا أن يرده إلى عثمان ويعتذر إليه فقال عثمان لعلي أكرهت وأذيت ثم جئت ترفق فقال لقد أنزل الله في شأنك قرأنا وقرأ عليه الآية فقال عثمان أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فهبط جبريل وأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن السدانة في أولاد عثمان أبدا، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما دفعه إلى عثمان قال خذوها بني طلحة، بأمانة الله لا ينزعها منكم إلا ظالم، ثم أن عثمان هاجر ودفع المفتاح إلى أخيه شيبة فهو في ولده إلى اليوم، وقال ابن عباس هذه الآية عامة في كل أمانة فإنها تؤدي إلى البر والفاجر، {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} هذا خطاب للأئمة والولاة ومن إليه الأمر، أن يحكم بالعدل والإنصاف ومخالفة الهوى واتباع الحق {إن الله نعما يعضكم به} أي: نعم شئ يعضكم به الله من أداء الأمانة والحكم بالعدل {إن الله كان سميعا} لما تقولون في الأمانة {بصيرا} بما تعملون فيها وفي الآية دليل على المنع من الخيانة وقبحها فيدخل فيها كل شئ من أمور الدين ولا يحل فعلها في مسلم ولا كافر ويؤيده الحديث أد الأمانة إلى من أتمنك ولا تخن من خانك.

পৃষ্ঠা ৪৫০