362

فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا(55)إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما(56) {فمنهم} يعني اليهود {من آمن به} أي: بما ذكر من حديث آل إبراهيم {ومنهم من صد عنه} أي: منع منه وأنكره مع علمه بصحته أو من اليهود، من آمن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومنهم من كان أنكر لنبوته، {وكفى بجهنم سعيرا} أي: نارا فظيعة وهي وعيد لهم على ترك الإيمان، {إن الذين كفروا بآيتنا} فلم يؤمنوا بها مع ظهورها {فسوف نصليهم نارا} أي: ندخلهم في الآخرة نارا تكبير النار تهويل لها، {كلما نضجت جلودهم} بالنار {بدلناهم جلودا غيرها} أي: جلودا أخرى غير التي نضجت.

قال رضي الله عنه: ولا يقال كيف تعذب جلود لم تعص مكان الجلود العاصية، لأن العذاب لجملة النفس العاصية لا للجلد، وعن فضيل يجعل النضج غير نضج وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تبدل جلودهم كل يوم سبع مرات وهم الحسن سبعين مرة، وعن ابن عباس يبدلون جلودا بيضاء كالقراطيس {ليذوقوا العذاب} أي: ليدوم لهم ذوقه ولا ينقطع، لأن جلودهم لو لم تبدل لم يدركوا الأمل بها لأنها قد صارت غير حية، وإنما يدركونه بغيرها فأراد الله تعالى أن يذكروا الألم بالجلود كما يذكرونه بتحتها {إن الله كان عزيزا حكيما} عزيزا لا يمتنع عليه بشئ مما يريده في المجرمين حكيما لا يعذب إلا بعدل من يستحقه.

পৃষ্ঠা ৪৪৮