355

ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا(43) {يا أيها الذين أمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} روي أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا فدعى نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين كانت الخمر مباحة فأكلوا وشربوا فلما ثملوا وجاء وقت صلاة المغرب قدموا أحدا منهم ليصلي بهم فقرأ أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد فنزلت فكانوا لا يشربون في أوقات الصلوات ثم نزل تحريمها ومعنى لا تقربوا الصلاة لا تغشوها ولا تقوموا إليها، وأنتم سكارى أي: في حالة سكر حتى تعلموا ما تقولون أي: حتى تصحوا من السكر ليحصل لكم العلم بما تقولون في الصلاة {ولا جنبا إلا عابر سبيل [60{حتى تغتسلوا} أي: ولا في حال الجنابة ومعكم حال تعذرون بها وهي حال السفر وعبور السبيل عبارة عن حال السفر، ومعناه أن في حال السفر لا يشترط الاغتسال إلا التيمم كاف عند عدم الماء هذا على مذهب ح لأنه يقول:لا يسرع التيمم إلا عند عدم الماء إلا في حال السفر وممن فسر الصلاة بالمسجد وهو ش، فمعناه لا تقربوا المسجد جنبا إلا مارين فيه إذا كانت الطريق فيه إلى الماء أو كان الماء فيه أو احتلمتم فيه، وعبور السبيل عن هذا عبارة على المرور فيه، وهو مطابق لمذهب آبائنا عليهم السلام لأن شرط التيمم عدم الماء، أو تعذر استعماله، ولا فرق على مذهبهم بين حال السفر وحال الحذر وقيل: أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد تصيبهم الجنابة ولا يجدون ممرا إلا في المسجد مرخص لهم وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يأذن لأحد أن يجلس أو يمر فيه وهو جنب إلا لعلي عليه السلام لأن بيته كان في المسجد، {وإن كنتم مرضى} جمع مريض {أو على سفر} أي: مسافرين {أو جاء أحد منكم من الغائط} أصل الغائط الموضع المتحفظ وهو هاهنا كناية عن الحدث أي: محدثا {أو لامستم النساء} أي: جامعتموهن قاله ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة، وهم لا يحكمون بانتقاض الطهارة بلمس المرأة وهو قول ح، وهو مذهب آبائنا

পৃষ্ঠা ৪৩৯