324

وعن سفيان وكانت له بضاعة يقلبها لولاها لتمندل بي بنو العباس وعن غيره وقد قيل له: ألها تدينك من الدنيا فقال لأن أدنتني من الدنيا لقد صانتني عنها وكانوا يقولون أتجروا واكتسبوا فإنكم في زمان إذا احتاج أحدكم كان أول ما يأكل دينه، {وارزقوهم فيها واكسوهم} أي: واجعلوها مكانا لرزقهم بأن يتاجروا فيها ويتربحوا حتى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال فلا يأكلها الإنفاق، وقيل: هو أمر لكل أحد أن لا يخرج ماله إلى أحد من السفهاء قريب أو أجنبي، رجل أو امرأة يعلم أنه يضيعه فيما لا ينبغي ويفسده {وقولوا لهم قولا معروفا} قيل: عدة جميلة إن صلحتم ورشدتم سلمنا إليكم أموالكم وقيل إن ربحت أعطيتكم وإن أعتمت في غزاتي جعلت لكم حظا وقيل إن لم يكن ممن وجبت عليك نفقته فقيل عافانا الله وإياك وبارك الله فيك وكل ما سكنت إليه النفس وأحبته الحسنة عقلا أو شرعا من قول أو عمل فهو معروف وما أنكرته ونفرت عنه لقبحه فهو منكر {وابتلوا اليتامى} اختبروا عقولهم وذوقوا أحوالهم ومعرفتهم بالتصرف قبل البلوغ {حتى إذا بلغوا النكاح} بلوغ النكاح أن يحتلم لأنه يصلح النكاح عنده ولطلب ما هو مقصود به وهو التوالد، {فإن أسنتم منهم رشدا} أي: تيقنتم منهم رشدا أي: هداية {فادفعوا إليهم أموالهم} من غير تأخير من حد البلوغ والإيناس الاستيضاح والإبصار، واختلف في الابتلاء والرشد فالابتلاء عند ح وص أن يدفع إليه ما يتصرف فيه حتى يستيقن حاله فيما يجئ منه والرشد التهدي إلى وجوه التصرف وعن ابن عباس هو الصلاح في العقل وحفظ المال وهو مذهب آبائنا عليهم السلام وعند ك وس الابتلاء أن يتبع أحواله وتصرفه في الأخذ والعطاء وتصبر مخايله وسيلة إلى الدين والرشد الصلاح للدين لأن الفسق مفسدة للمال فإن يؤنس منه رشد إلى حد البلوغ فعند ح ينتظر إلى خمسة وعشرين سنة لأن مدة بلوغ الذكر عنده بالسن ثمانية عشر سنة، فإذا ازداد عليها سبع سنين دفع إليه ماله أنس منه الرشد أو لم يؤنس لأنها مدة معتبرة، في تغيير أحوال الإنسان لقوله عليه السلام: مروهم بالصلاة لسبع، وعند أصحابه لا يضع إليه أبدا إلا بإيناس الرشد، ومذهب آبائنا عليهم السلام أن مدة البلوغ المعتبرة كمال خمسة عشر سنة، فمتى بلغها أو أنت أو احتلم أو حاضت المرأة ولم يكن العقل زائلا سلم إليه ماله من غير تراخ عند المطالبة {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا} أي: مسرفين سادرين كبرهم أو لإسرافكم ومبادرتكم كبرهم يفرطون في إنفاقها ويقولون ننفق كما نشتهي قبل أن يكبر اليتامى فينتزعوها من أيدينا، {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} قسم الأمر بين أن يكون الوصي غنيا وبين أن يكون فقيرا فالمعنى يستعفف من أكلها ولا يطمع ويتقنع بما رزقه من الغناء إشفاقا على اليتيم وإبقاء على ماله والفقير يأكل قوتا مقدرا محتاطا في تقديره على وجه الأجرة ولا يجوز له على مذهب آبائنا عليهم السلام إلا إلى العمل ويعين في ماله بينه الأجرة ولا يمتنع على مذهبهم أنه يجوز للوصي الغني أن يأخذ الأجرة فيما فعله ولفظ الأكل بالمعروف والاستعفاف مما يدل على أن للوصي حقا لليتامى عليها وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن رجلا قال له في حجري يتيما أفأكل من ماله قال بالمعروف غير متأتل مالا ولا واف مالك بماله فقال أفأضربه قال مما كنت ضاربا منه ولدك وعن إبراهيم النخعي لا تلبسوا الكتان والحلل ولكن ما سد الحق عنه وأورى العورة وعن الشعبي كالميتة يتناول عنه للضرورة ويقضي، وعن مجاهد ويستلف فإذا أيسر أداه وعن سعيد بن جبير إن شاء لبس ما يستره من الثياب وأخذ القوت ولا يجاوزه فإن أيسر قضاه وإن أعسر فهو في حل.

পৃষ্ঠা ৪০০