315

قال رضي الله عنه: ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يغتر بذلك لكن في نهيه عن الاغترار وجهان أحدهما: أن سيد القوم ومقدمهم إذا خوطب بشئ كان خطابا لأصحابه، فكأنه قيل لا يغرنكم والثاني: أنه صلى الله عليه وآله وسلم غير مغرور بحالهم فأكد عليه ما كان عليه من عدم الاغترار وثبت على التزامه كقوله{ولا تكن من الكافرين} ولا تكونن من المشركين ولا تطع المكذبين، وهذا فن في النهي دقيق، {متاع قليل} أي: ذلك متاع قليل وهو التقلب في البلاد أراد قلته في جنب ما فاتهم من نعيم الآخرة وفي جنب ما أعد الله للمؤمنين من الثواب وأراد أنه قليل في نفسه، لانقضائه وزواله وكل زائل قليل قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بما يرجع)) {ثم مأواهم جهنم} أي: مصيرهم ومستقرهم، {وبئس المهاد} أي: وساء ما مهدوا لأنفسهم {لكن الذين اتقوا ربهم} هذا استدراك ومعناه ليس للكافرين عاقبة خير، لكن للمؤمنين الذين اتقوا ربهم باجتناب معاصيه {لهم جنات تجري من تحتها الأنهار[38]خالدين فيها} أي: دائمين لا ينقطعون {نزلا من عند الله} النزل في الصلاة على الميت المؤمن في تعبده وثوابها ما يفعل للضيف عند نزوله، والمعنى كرامة لهم من الله {وما عند الله} من الكثير الدائم {خير للأبرار} مما يتقلب فيه الفجار والتجار من القليل الزائل الذي لا وزن له عند الله ولا قدر.

পৃষ্ঠা ৩৮৯