372

إحداهما: ذكر زيد بن أسلم أن النمروذ هذا قعد يأمر للناس بالميرة «1» ، فكلما جاء قوم، قال: من ربكم وإلهكم، فيقولون: أنت، فيقول: ميروهم، وجاء إبراهيم- عليه السلام-، يمتار، فقال له: من ربك وإلهك؟ قال إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت، فلما سمعها نمروذ، قال: أنا أحيي وأميت، فعارضه إبراهيم بأمر الشمس فبهت الذي كفر، وقال: لا تميروه، فرجع إبراهيم إلى أهله دون شيء، فمر على كثيب رمل كالدقيق، فقال: لو ملأت غرارتي من هذا، فإذا دخلت به، فرح الصبيان حتى أنظر لهما، فذهب بذلك، فلما بلغ منزله، فرح الصبيان، وجعلا يلعبان فوق الغرارتين، ونام هو من الإعياء، فقالت امرأته: لو صنعت له طعاما يجده حاضرا، إذا انتبه، ففتحت إحدى الغرارتين، فوجدت أحسن ما يكون من الحواري، فخبزته، فلما قام: وضعته بين يديه، فقال: من أين هذا؟ قالت: من الدقيق الذي سقت، فعلم إبراهيم أن الله يسر لهم ذلك.

وقال «2» الربيع وغيره في هذا القصص: إن النمروذ لما قال: أنا أحيي وأميت، أحضر رجلين، فقتل أحدهما، وأرسل الآخر، وقال: قد أحييت هذا، وأمت هذا، فرد عليه إبراهيم بأمر الشمس «3» .

والرواية الأخرى: ذكر السدي أنه لما خرج إبراهيم من النار، وأدخل على الملك، قال له: من ربك؟ قال: ربي الذي يحيي ويميت «4» .

يقال: بهت الرجل، إذا انقطع، وقامت عليه الحجة.

পৃষ্ঠা ৫০৭