منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت
العزيز الحكيم } [البقرة:129]. مع أن لفظ السؤال في هذه الرواية لا إشكال فيه، لأنه هل عندكم كتاب؟ فالسؤال عن الكتاب، والجواب واضح مطابق، ليس عنده كتاب إلا كتاب الله والصحيفة المذكورة، وإنما عنده فهم زائد، فهو يفهم معاني غامضة على غيره، فقد يتوهم متوهم من ذلك متى نسب إلى الكتاب معنى غامضا أن عنده كتابا آخر، وليس عنده كتاب إلا القرآن والصحيفة المذكورة.
قال مقبل: وفي رواية: قلت لعلي: هل عندكم شيء من الوحي غير
القرآن؟ قال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهم يعطيه الله تعالى في القرآن ... الحديث.
والجواب :: أن هذه رواية منكرة، إلا أن يكون الوحي بمعنى الكتاب، لأن العرب تسمي الكتاب: وحيا، لأنهم أميون، فلعلهم سموه: وحيا، لتخيلهم أن دلالة الخط على الكلام دلالة خفية، والدلالة الخفية تسمى: وحيا، فمسوا الخط: وحيا، وفي معلقة لبيد إحدى المعلقات السبع:
عفت الديار محلها فمقامها ... بمنى تأبد غولها فرجامها
فمدافع الريان عري رسمها ... خلقا كما ضمن الوحي سلامها
سلامها
قال في شرح الزوزني على المعلقات السبع: الوحي الكتابة، والفعل: وحى يحي، والوحي الكتاب، والجمع: الوحي. السلام الحجارة، الواحد: سلمة - بكسر اللام -.
ثم قال الشارح: شبه بقاء الآثار - أي آثار ديار الأحباب لقدم الأيام - ببقاء الكتاب في الحجر. انتهى.
পৃষ্ঠা ৪১১