407

وروي عن جابر بن يزيد الجعفي أنه قال: حفظت القرآن في كذا، والوحي في كذا، يريد: إن صحت عنه الرواية أنه حفظ القرآن بسرعة، بخلاف الكتابة، فلم يسهل له حفظها لصعوبتها، لأن التهجي وتعلم الكتابة يصعب على العربي، ولا يصعب عليه حفظ القرآن، لأنه بلسان عربي مبين.

هذا فإن كان المراد بالرواية عن علي عليه السلام وسؤاله: هل عندكم شيء من الوحي الكتاب؟ فهي موافقة للرواية الأولى، وإلا فهي مكذوبة من أكاذيب النواصب، لغرض رميه عليه السلام بالجهل بالسنة، حرفوا الرواية الأولى.

أما إذا كان الوحي بمعنى الكتاب، كانت كما رواه البخاري في صحيحه (ج4/ص67) في باب ذمة المسلمين وجوارهم عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: خطبنا علي فقال: ما عندنا كتاب نقرأه إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة، فقال: فيها الجراحات، وأسنان الإبل، والمدينة حرام... إلخ.

وأخرجه في (ص69) من هذا الجزء في باب إثم من عاهد ثم غدر، بلفظ: ما كتبنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا القرآن وما في هذه الصحيفة... إلخ.

فالنفي للكتاب غير القرآن والصحيفة المذكورة، لا المحفوظ من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي لم يكتبه علي عليه السلام، وليس مكتوبا عنده ولكنه محفوظ، وعلى هذا فلا تعارض بين هذه الرواية ورواية (( علمني ألف باب )).

- - -

পৃষ্ঠা ৪১২