قلت: أما يحيى بن سعيد فلا إشكال في تعنته على الشيعة وبغضه لهم، ويكفي في الدلالة على ذلك كلامه في جعفر الصادق، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وقيس بن الربيع، وابن إسحاق، وإسرائيل بن يونس. ويكفي في الدلالة على تعنته وتعصبه ضدهم، قول شعبة إمام المحدثين: ألا ترى إلى يحيى بن سعيد القطان يتكلم في قيس بن الربيع، ووالله ما له إلى ذلك من سبيل.
ويحيى بن سعيد أعظم من سن الجرأة على جرح الشيعة بغير حق، لأن العثمانية يتبعونه ويزيدون على ما جاء به، وقد تكلم في إبراهيم بن أبي يحيى المدني، وأجلح بن عبد الله، وجابر بن يزيد الجعفي، وجعفر بن سليمان الضبعي، وحرام بن عثمان، والسري بن إسماعيل، وشريك بن عبد الله النخعي، وعبد الله بن بسر الحيراني، وعبد الله بن لهيعة، وعلي بن زيد بن جدعان، وعمر بن زائدة، ومجالد بن سعيد، كما ذكر ذلك كله الذهبي في الميزان.
وأما عبد الرحمن بن مهدي فمذهبه كمذهب يحيى بن سعيد، فهو متهم في الشيعة، ولا التفات إلى تركه من تركه منهم، ومثلهما الراوي عنهما عمرو بن علي، تلميذ يحيى بن سعيد، قال ابن أبي حاتم: عن عمرو بن علي وهو - أي مسلم - منكر الحديث جدا.
قلت: أنكروا روايته لحديث الطير، وعظم عليهم ذلك، ولعلهم تركوه من أجله، لأنهم ينكرونه جدا.
قال في تهذيب التهذيب في آخر ترجمته: ومن منكراته حديثه عن أنس في الطير، رواه عنه ابن فضيل، وابن فضيل ثقة، والحديث باطل. انتهى.
قلت: ليس باطلا، ولكنهم ينكرون الحق.
قال ابن أبي حاتم: أخبرنا عبد الله بن أحمد [ بن محمد ] بن حنبل فيما كتب إلي، قال: قلت لأبي مسلم الأعور قال: كان وكيع لا يسميه. قلت: لم؟ قال: لضعفه. انتهى.
পৃষ্ঠা ৪০৬