هذا وأما قوله: ومسلم متروك، فإنه يقال لمن تركه: بعض المحدثين متروك، وإن كان ثقة، وقد قال السيوطي في اللألئ ( ج 1/ ص 11 ): وسليمان بن أرقم أخرج له أبو داود ، والنسائي، والترمذي، وهو وإن كان متروكا فلم يتهم بكذب ولا وضع. انتهى.
فبان أن ليس معنى متروك أنه كذاب أو وضاع، وإنما معناه ترك بعض المحدثين له، وذلك كثيرا ما يكون للنفار، بسبب اختلاف المذهب أو غير ذلك، كما ترك أحمد بن حنبل من أجاب في المحنة على حد عبارة القوم، بل قد يكون الجرح بسبب ذلك.
وقد ذكر ابن عبد البر في كتاب جامع بيان العلم وفضله ( ص 156 ) ما يفيد ذلك، حيث قال: وربما كان تكذيب مالك لابن إسحاق في تشيعه وما نسب إليه من القول بالقدر، وأما الصدق والحفظ فكان صدوقا حافظا، أثنى عليه ابن شهاب، ووثقه شعبة، والثوري، وابن عيينة، وجماعة جلة، وقد روي عن مالك أنه قيل له: من أين؟ قلت: في محمد بن إسحاق أنه كذاب. فقال: سمعت هشام بن عروة يقوله، وهذا تقليد لا برهان عليه، وقيل لهشام بن عروة: من أين قلت ذلك. قال: هو يروي عن امرأتي، ووالله ما رءاها قط. انتهى.
أما مسلم الملائي، فقال فيه ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل: مسلم الأعور الملائي الكوفي، وهو مسلم بن كيسان، أبو عبد الله الضبي الأعور، روى عن أنس، وحبة بن جوين العرني، ومجاهد، روى عنه الثوري، وشعبة، وإسرائيل، وحسن بن صالح، وخالد الواسطي، وجرير بن عبد الحميد، سمعت أبي يقول: ذلك، نا عبد الرحمن، نا محمد بن إبراهيم، نا عمرو بن علي قال: كان يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي لا يحدثان عن مسلم الأعور، وهو مسلم أبو عبد الله، وشعبة وسفيان يحدثان عنه. انتهى المراد.
পৃষ্ঠা ৪০৫