402

قلت: هذا الكتاب تكلمنا فيه فيما مضى، ولا يبعد أن وكيعا كان في بعض الحالات لا يسميه لضعفه عند السامع، إذا كان يعرف من السامع أنه يكره الرواية عنه، كيحيى بن سعيد، وعبد الرحمن، ولعل أصل الرواية هذه من عندهما، فمعنى هذه لضعفه عند بعض السامعين لا لضعفه عند وكيع، لأن ضعفه عنده لا يقتضي السكوت عنه، بل يقتضي ذكره، لئلا يدلس به تدليسا معيبا، ووكيع أجل من أن يفعل ذلك، وله ترجمة عظيمة في تاريخ الخطيب، فليس سكوته عن ذكر مسلم إذا سكت إلا لضعفه عند السامع، لئلا ينفر من ذكره.

قال السيد عبد الله بن الهادي في حاشية كرامة الأولياء في شرح حديث أحمد بن حنبل: عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: والذي أحلف به إن كان علي عليه السلام لأقرب الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وقد حقق السيد عبد لله هذا البحث، وذكر فيه رواية القوم عن عائشة، وأتى بما يقتضيه الإنصاف والتحرر عن التقليد.

وقال في مسلم الملائي: نالوا منه لروايته حديث الطير وغيره، وضعفه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن معين، والرجل تابعي، وأنت خبير بأن التجريح لا بد فيه من المشاهدة، وقد سمع من مسلم أئمة كبار كشعبة، والثوري، ووكيع وغيرهم، وناهيك بمن سمع منه هؤلاء الأئمة، وخرجه له الترمذي، وابن ماجة، ومن أئمتنا الناصر الأطروش، وأبو طالب، ومحمد بن منصور.

قلت: وقد صحح له الحاكم في المستدرك ( ج 3/ ص 83، وج 4/ وص 119، وص 165 )، وأما كلام المعلمي في السماع من ابن لهيعة فهو مردود، وإنما القوم يكرهون بعض حديثه، فمنهم من ادعا عليه الضعف حين كبر، كما في ترجمته في كتاب الجرح والتعديل عن أبي مريم: حضرت ابن لهيعة في آخر عمره، وقوم من أهل بربر يقرأون عليه من حديث منصور، والأعمش، والعراقيين، فقلت: يا أبا عبد الرحمن ليس هذا من حديثك؟ فقال: بلى، هذه أحاديث قد مرت على مسامعي، فلم أكتب عنه بعد ذلك. انتهى.

ومعنى هذا أنه اتهمه، لأنه لم يكن سمع منه تلك الأحاديث، فقال: ليس هذا من حديثك، بناء منه على أنه قد أحاط بها، ولكن لا دليل على أنه قد أحاط قبل ذلك بأحاديث ابن لهيعة، وإنما هو ظن جره إلى سوء الظن بابن لهيعة.

পৃষ্ঠা ৪০৭