قال مقبل: ومن كان من المفسرين تنفق عليه الأحاديث الموضوعة
كالثعلبي والواحدي والزمخشري، فلا يحل الوقوف ( كذا ) بما يروونه ( كذا ) عن السلف من التفسير، لأنهم إذا لم يفهموا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يفهموا الكذب على غيره.
والجواب :: أن الرواية إن كانت مرسلة فيبحث عن طريقها، سواء
كانت في كتب هؤلاء أو غيرهم، وإن كانت مسندة نظر في الأسانيد سواء كانت في كتب هؤلاء أو غيرهم، فلا معنى لهذا الكلام.
وأما قوله: لأنهم إذا لم يفهموا الكذب.
فالجواب:: أن علماء الحديث يختلفون في الموضوع وغيره، فقد يكون
الحديث صحيحا عند هذا، وحسنا عند هذا، وموضوعا عند هذا، وهؤلاء من كبار علماء الكتاب والسنة، وإن تجاهل هذا مقبل وأضرابه فإنما هي دعوة منهم إلى بدعتهم وتعصب لمذهبهم، حيث جعلوا أنفسهم الحكام على السنة، والفارقين بين الصحيح والمكذوب، فجهلوا المخالفين لطريقتهم ليتسنى لهم إلزام الناس إتباعهم، بدعوى إنهم رجال السنة، وهم في الحقيقة محاربون لها، { ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون } [البقرة:12].
فقول مقبل في هؤلاء العلماء إذا لم يفهموا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو تجهيل لهم، جريا على طريقة التعصب لأسلافه، الذين يجرحون في الشيعة رواة الفضائل أو يضعفونهم، ويردون الفضائل التي يروونها في أهل البيت، محاماة من خصوم أهل البيت عن مذهبهم، وبناء على أساس منهار، ثم من لم يجر على مجراهم جعلوه جاهلا لا يميز بين الصدق والكذب، لأنهم قد جعلوا أنفسهم الحكام على الحديث بلا دليل من الكتاب ولا السنة، فلماذا يجعل مخالفهم جاهلا؟ هل هذا إلا تحكم صرف ودلالة على جهل أو تعصب وعناد؟
পৃষ্ঠা ৩৮৭