فكانت هذه الصفات في مقبل وأصحابه أظهر، فكان دخولهم في الحديث واضحا بل هو دخول أولي، من حيث أن العلامات فيهم أظهر لأنهم في آخر الزمان، ولأن غالبهم حداث الأسنان أهل المعاهد، ولأن غالبهم سفهاء الأحلام لاستعمالهم السباب ومسارعتهم إليه عند الأسباب، وتوصلهم إليه بالعلل الضعيفة على طريقة السفهاء، ولاستعمالهم للدعاية الخادعة بقولهم، الذي هو من خير قول البرية، الدعوة إلى التوحيد وإلى السنة، وترك الشرك، وترك التقليد، ورفض البدع، والغلو، والخرافات، وهذا من قول خير البرية، كلام حق يريدون به باطلا، يخادعون به العامة الجاهلين، وهو أوضح وأكثر من قول الخوارج: (( لا حكم إلا الله ))، فتلك كلمة واحدة، كلمة حق يراد بها باطل، وهؤلاء المتأخرون لهم كلمات كثيرة شهيرة، من قول خير البرية يراد بها أباطيل، فلذلك قلنا: إن دخولهم في الحديث أظهر، فقد اشتركوا في تكفير المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم وأعراضهم، واختص هؤلاء بمزيد وضوح العلامات الأربع فيهم.
أما رميه للشيعة القائلين: بأن عليا مع الحق والحق مع علي، فالعاقل المنصف يعرف من أحق بأن يرمى بسخافة العقل من اتبع الدليل، أم من خالفه ورمى أهل الحق بسخافة العقل ؟! مع وضوح دليلهم، مع أنه لو لم يكن دليلهم صحيحا وكان شبهة قوية، لكثرة الأحاديث وكثرة الأسانيد، فإن المتمسك بها لا يعتبر سخيف العقل عند أهل الرجاحة والأدب، إنما يسمى غالطا ومخالفا للحق بزعم خصمه، وذلك لأن اعتماد الدليل لا يعد سخافة عقل، سواء كان المتمسك به مصيبا أم مخطئا لقوة الشبهة !!
- - -
পৃষ্ঠা ৩৪২