315

ثم قال الذهبي: قلت: لم يرو ابن حبان في ترجمته شيئا ولو كان عنده له شيء موضوع لأسرع بإحضاره، وما علمت أن أحدا قال في عثمان بن عبد الرحمن هذا أنه يدلس عن الهلكى، إنما قالوا يأتي عنهم بالمناكير، والكلام في الرجال لا يجوز إلا لتام المعرفة تام الورع. انتهى المراد.

قلت: هذا يفيد أنه اتهمه، حيث لم يذكر شيئا موضوعا مما ادعاه، وعرض به في قوله: لا يجوز إلا لتام المعرفة تام الورع، يعني أنه قليل الورع، فدل ذلك على أنه قد اتهمه كما لا يخفى على منصف.

قال بعضهم: إن الذهبي قد غمز ابن حبان في معرفته وفي ورعه.

والجواب :: أن كلام الذهبي غير متعين حمله على الغمز في كلا

الأمرين، لأنه لا يخفى عليه سعة اطلاع ابن حبان، وإنما يعني أن الكلام في الرجال يحتاج صاحبه إلى أن يكون جامعا بين كمال المعرفة وكمال الورع، فلا يكفيه أحدهما لأنها إن نقصت المعرفة أخطأ وإن نقص الورع تعدى، فهو قد غمز ابن حبان بأنه لم يجمع الأمرين، لا بأنه لم يحصل له أحدهما.

وقال الذهبي في الميزان في ترجمة أفلح بن سعيد المدني: وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه بحال.

قال الذهبي: قلت: ابن حبان ربما قصب الثقة، حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه. انتهى المراد.

وترجم له الذهبي في الميزان، فقال في ترجمته: وقال الإمام أبو عمرو بن الصلاح، وذكره في طبقات الشافعية غلط الغلط الفاحش في تصرفه، وصدق أبو عمرو له أوهام كثيرة يتبع ( كذا ) بعضها الحافظ ضياء الدين، وقد بدت من ابن حبان هفوة فطعنوا فيه بها، قال أبو إسماعيل الأنصاري شيخ الإسلام: سألت يحيى بن عمار عن أبي حاتم بن حبان ؟ فقال: رأيته ونحن أخرجناه من سجستان كان له علم كثير ولم يكن له كبير دين... إلى أن قال الذهبي: قال أبو إسماعيل الأنصاري: سمعت عبد الصمد بن محمد يقول: سمعت أبي يقول: أنكروا على ابن حبان قوله: النبوة العلم والعمل، وحكموا عليه بالزندقة، وهجروه، وكتب فيه إلى الخليفة فأمر بقتله، وسمعت غيره يقول: لذلك أخرج إلى سمرقند. انتهى.

পৃষ্ঠা ৩১৫