314

لو صح فهو يدل على أن سفيان ابن عيينة لا يستجيز أن يحدث عنه، لأنه في اعتقاده مبتدع داعية إلى بدعة في اعتقاد سفيان، فهو يرى أنه لا يجوز التحديث عنه لهذه العلة، ونحن لا نقلد سفيان في هذا، لأن التشيع ليس بدعة والدعوة إليه ليست دعوة إلى بدعة، والقول بالرجعة إن صح عن جابر فهو محمول على أنه اعتمد رواية في ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو عن علي عليه السلام اعتقد صحتها، وقد بينا فيما مر أن القول بها لا يخالف أصلا من أصول الدين، فلا يجب أن يعتبر القائل بما مبتدعا، لأنه من كبار العلماء، فيحمل على السلامة لأنه لا وجه للقطع بأنه قال ذلك بدون مستند. وإذا كان قاله بناء على مستند يراه صحيحا شرعيا فلا يسمى مبتدعا وإن كان مخطئا، لقول الله تعالى: { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به } [الأحزاب:5]. فلهذا لا نرى رأي سفيان بن عيينة إن صح عنه هذا الكلام.

### || قال مقبل(ص 159): أما الإمام الذهبي (ج) فقد

أطال الكلام في الميزان على جابر الجعفي.

والجواب :: أن مقبلا تجنب إيراد كلام الذهبي في الميزان، لأنه

يصدق حكاية شرف الدين، فبان أن مقبلا قد كذب شرف الدين متعمدا للكذب عليه، لأنه كذبه وهو يعلم أنه صادق، وتكذيب الصادق كذب.

قال مقبل: ومما قال - أي الذهبي - قال ابن حبان: كان سبئيا من أصحاب عبد الله بن سبأ، كان يقول: إن عليا يرجع إلى الدنيا. اه.

قال مقبل: وهذا يفسر ما تقدم من أنه يؤمن بالرجعة.

والجواب وبالله التوفيق: أما تفسيره بأنه يقول إن عليا يرجع

إلى الدنيا فهو سائغ بالنسبة إلى اشتقاق اسم الرجعة إن صح عنه القول بالرجعة، وكلام ابن حبان دعوى لا حجة لها.

وأما قوله: كان سبئيا، فلا نعلم أحدا قاله غير ابن حبان، وهو معروف بالمجازفة في جرح الشيعة، وهو متهم بالكذب، وقد أتهمه الذهبي نفسه وهو من أصحابه، فذكره في الميزان وقال فيه في ترجمة عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي: وأما ابن حبان فإنه يقعقع كعادته، فقال فيه: يروي عن قوم ضعاف أشياء، يدلسها عن الثقات حتى إذا سمعها المستمع لم يشك في وضعها، فلما كثر ذلك في أخباره ألتزقت به تلك الموضوعات، وحمل عليه الناس في الجرح، فلا يجوز عندي الاحتجاج به.

পৃষ্ঠা ৩১৪