310

والجواب وبالله التوفيق: أن هذا السند لا نعلمه، رواه إلى سلمة

بن شبيب، ولو كانت له طريق من عند غيره لكان منظنة أن يشتهر، لشدة حرصهم على جرح جابر الجعفي.

وهذا ابن حبان على شدة حرصه على جرح جابر وغيره من المخالفين لابن حبان، لم يذكر هذه الرواية في كتاب المجروحين، وقد ذكر فيه جابرا، وروى فيه عن البخاري عن الحميدي، سمعت سفيان بن عيينة يقول: جابر الجعفي يؤمن بالرجعة، ولم يذكر غير هذا، فظهر أن سلمة بن شبيب تفرد بما رواه عنه مسلم، وهو متهم في تفرده بهذه الروايات، لأنها لو كانت صحيحة لكانت مشهورة بين أصحاب ابن عيينة، لأنه من أئمتهم، ولأن جابرا من أئمة الحديث، وللكلام فيه أهمية عظيمة عند سفيان بن عيينة، إذا كان يرى تركه من كثرة حديثه، وإذا اشتهرت بين أصحاب ابن عيينة، اشتهرت بين الرواة عنهم. فكيف لا يرويها إلا سلمة بين شبيب عن الحميدي عن سفيان ؟! وكيف لم يروها عن الحميدي غير سلمة، والحميدي شيخ من كبار المحدثين ومشاهيرهم ؟!

هذا وقد ذكرنا أن الحميدي أيضا متهم، فلو رويت عنه من طريق غير سلمة بن شبيب فهو متهم بالتحامل على جابر بسبب عدواة المذهب، وقد وجدت للحميدي رواية تؤكد أنه متهم في الشيعة، وذلك أن ابن حبان روى في كتاب المجروحين في ترجمة يزيد بن أبي زياد، أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: سمعت الشافعي يقول: حدثنا ابن عيينة، قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد بمكة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: (( رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه )). قال سفيان: فلما قدم يزيد الكوفة سمعته يحدث بهذا الحديث، وزاد فيه (( ثم لم يعد ))، فظننت أنهم لقنوه. انتهى.

পৃষ্ঠা ৩১০