وابن حبان متهم بحذف السند إلى إسماعيل، لئلا يرد عليه بالكلام فيمن هو دون إسماعيل البلخي من رجال السند إليه إن كان له سند إلى إسماعيل، والراجح أنه ليس له سند، وإنما ألزقه ابن حبان بإسماعيل ليحتج به على جرحه، ولو كان له سند لكان ابن حجر مظنة أن يطلع عليه لسعة اطلاعه، ولو اطلع عليه لتكلم في أحد رجاله أو كلهم، ولم يكتف بقوله فلعل الآفة ممن هو دون البلخي، وقد سبق أن اتهمنا ابن حبان وذلك في بسم الله الرحمن الرحيم، فتبين فساد اعتماد ابن الجوزي على كلام ابن حبان.
وأما قوله: وقال الدارقطني: متروك، فهذه رواية مرسلة عن الدار قطني ولا نسلم صحتها عنه، وقد حقق ابن حجر في تهذيب التهذيب أن الذي تكلم فيه الدار قطني غير هذا، وهو إسماعيل بن أبي زياد السكوني، واحتج لذلك في تهذيب التهذيب في ترجمة إسماعيل بن زياد البلخي، وقال: وتبين لي أن الذي تكلم فيه الدار قطني هو السكوني.
وأما كلام عبد الغني فهو كلام في السند الأول، لأن فيه عن جرير بن عبد الحميد عن أشياخ من قومه، ولكنه قد دل ذلك على تأكد الرواية لكون الأشياخ جماعة، ولا نسلم صحة التضعيف لأنه متهم بالتعصب لمحاربة حديث الوصية. وإن سلم في السند الذي تكلم فيه، فالأسانيد يشهد بعضها لبعض لتعددها في رواية هذا الحديث.
পৃষ্ঠা ২৮৮