277

ومن طالع في هذا الجواب مع سلامته من تقليد العثمانية، فإنه يتجلى له وضوح فضل علي عليه السلام، ويعجب من عمى ابن الجوزي وأضرابه، حيث يردون حديث: (( أنا مدينة العلم ))، وحديث: (( النظر إلى علي عبادة ))، وحديث: (( رد الشمس لعلي ))، مع كثرة الطرق وورود الروايات فيها من جهات مختلفة ومصادر متباينة، وما أشبه تلك الروايات المشهورة، بحيث لا ينكرها إلا متعصب أو مقلد أعماه حسن ظنه بأسلافه، واعتقاده أنهم يعلمون ما لا يعلم.

قال مقبل: وهم لا يعلمون أن عمله مكيدة للإسلام.

### || والجواب :: أن هذه جهالة واضحة، فإن هذه الفضائل

لا تهدم الإسلام ولم يخترعها بولس، إنما جاء بما في كتب المسلمين قد سبقوه إليها. فكيف يجعلها مكيدة للإسلام ؟!

وهذه مبالغة في دعوى بطلانها، ولكنا قد أوضحنا بحمد الله في جملة منها بطلان دعوى مقبل، ونزيد إن شاء الله بيانا في غير ما قد ذكرناه.

وقال مقبل: وهم لا يعلمون أن عمله مكيدة للإسلام، واقتداء بعبد

الله بن سبأ، وشيعته الذين كانوا سببا في إشعال الفتن بين المسلمين، من وقت الخليفة الراشد إلى يومنا هذا.

الجواب :: أن هذه أسطورة مختلقة لا أساس لها من الصحة، وضعها النواصب لتعمية الناس عن الحقيقة ولو استطاع مقبل أن يورد لها سندا صحيحا لجاء به، لشدة حرصه على تصحيح الأسطورة هذه، أعني قوله: كانوا سببا في إشعال الفتن... إلخ، ولقد خيل ما لا يقبله ذو فهم ومعرفة، كيف جعل بقايا القرن الذي قد قرر أنهم خير القرون، ومن معهم من القرن الثاني الذي هو يليهم فيما قد قرره مقبل، وروى في ذلك الحديث: (( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ... )) إلخ، كيف جعلهم من الغباوة والجهل بحيث يصرفهم يهودي من صنعاء عن الحق الذي عليه الأمة مجمعة بزعمهم، وفيهم بقايا الصحابة المنظور إليهم مثل علي عليه السلام، وابن عباس وجمع كبير منتشر في أقطار الإسلام من علماء الصحابة والتابعين، ثم يخدعهم بزعمهم ابن السوداء ويصرفهم عن مسألة مفروغ منها ، أجمعت عليها الصحابة بزعمهم من بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واستمرت عليها الأمة نحو أربعة وعشرين عاما، وأكدتها بزعمهم فضائل للمتقدمين على علي عليه السلام، وأكدتها بزعمهم الآيات الكريمة الدالة على فضل السابقين الأولين، وعلى فضل الصحابة، ثم يأتي يهودي يظهر الإسلام فيقول لهم:

পৃষ্ঠা ২৭৭