278

أنتم غالطون ،إنما الولاية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي وهو الوصي بعده، فيتقبلونها من هذا الرجل المجهول دون أن يسألوا علماءهم أو يسألوا عليا نفسه، وهو موجود يمكن أن يسألوه فيتضح الحق بجوابه.

ويبلغ بهم اتباع اليهودي إلى أن يقوموا بالثورة على عثمان بناء على ما أصل لهم ابن السوداء، وعلي حاضر لا يسألونه وعلماء الصحابة غيره في المدينة ومصر والعراق، العلماء الذين يعرفون علمهم وفضلهم ويأخذون دينهم عنهم ما زالوا على ذلك، فكيف يتصور أن يقبلوا أقوال رجل مجهول دون أن يسألوا علماءهم، ثم يصروا على العمل به في أمر عظيم، يجتمعون عليه في مرأى ومسمع الأمة، وتستمر قضيتهم حتى يقتلوا الخليفة دون أن يسألوا عالما، أو يرشدهم عالم، أو يصغوا لقول عالم، كل ذلك يكون منهم اتباعا لابن السوداء المزعوم، واتباعا للرجل المجهول، هذا ما لا يقبله عقل عاقل مفكر.

بل هي خرافة وضعتها النواصب لتزيين مذهبهم، والتشنيع على عدوهم، وأسندوها من طريق ابن الفقعس الذي لا يصح أنه كان موجودا في الدنيا فضلا عن صحة سنده. بل السند موضوع والقصة فرية ما فيها مرية، وأسباب الثورة على عثمان معروفة مشهورة بين الأمة، والخلاف بين الأمة سابق من يوم السقيفة، وقد روى بعضه البخاري في صحيحه، وكذلك أسباب حرب صفين والجمل.

قال مقبل: فما أشبه بولس سلامة صاحب الكتاب المسمى (بعيد)

الغدير ) ببولس اليهودي الذي زعم أنه دخل في النصرانية، وكان ذلك مكيدة ليفسد على النصارى دينهم.

والجواب :: أن هذا تضليل واضح، لأن بولس سلامة نصراني لم يدخل

في الإسلام ولا هو متبوع عند الشيعة، وإنما جاءهم بما وافق مذهبهم فأعجبهم لا غير، فلا معنى للإطالة فيه إلا التدليس وإيهام أنه متبوع، وذلك من مقبل اتباع لطريقة أسلافه في رمي الشيعة بالمذاهب المنفرة عنهم، والتهجين عليهم بما لا أصل له.

পৃষ্ঠা ২৭৮