276

إن يسمعوا سبة طاروا بها فرحا ... عني وما سمعوا من صالح دفنوا

وكيف تتصف بسخافة العقول أمة صفوتها آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم !! وهم أهل بلدان مختلفة وأقطار متباينة، وأعصار مختلفة وأنساب متعددة، والعقول فطرة الله التي فطر الناس عليها، وهي حجة الله الأولى على عباده، وقد أتم خلق الشيعة وأكمل لهم العقول كما أكملها للناس، ومع ذلك ازدادوا هدى ونورا باتباعهم للحق وأهله، فالأولى أن يرمى بسخافة العقول سفهاء الأحلام، الذين ورد فيهم الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه (ج8/ص52) من النسخة المجردة عن الشروح عن علي عليه السلام فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ...)) الحديث.

وقد بينا الوجه في دخولكم في هذا الحديث، وأنكم أحق بالدخول فيه من الخوارج الأولين، لاجتماع الصفات فيكم بوضوح وجلاء، كما فصلناه في موضع آخر.

أما قوله: ويقولون لقد عرف فضل علي مسيحي.

فجوابه: أن فضل علي ظاهر ونوره باهر، وإنما أرادوا إن كانوا

قالوا ذلك أن المسيحي عرفه لجلائه ووضوحه ، وانتشار أدلته ووضوحها، وسلامته من التعصب ضدها، حيث لا مذهب له في ذلك يحامي عنه، كما تحامي النواصب عن مذهبها، ولو حررت النواصب أفكارها، وتخلصت من تقليد أسلافها في الجرح والتعديل لعرفوا ما عرف غيرهم، ولكنهم كرهوها فانصرفوا عنها، فنقول لهم كمال قال نوح عليه السلام لقومه: { أنلزمكموها وأنتم لها كارهون } [هود:28].

পৃষ্ঠা ২৭৬