777
عرفنا أن حق الراهن قائم في عين المرهون، فهو ملكه، وحق المرتهن ثابت في ماليته، فله حبسه لوفاء الدين.
وبناء عليه، لا يجوز للمرتهن أن يتصرف في الرهن بغير إذن الراهن، كما في تصرف الراهن، لأنه تصرف فيما لا يملك ويكون تصرفه موقوفا عند الحنفية والمالكية كتصرف الفضولي، وباطلا عند الشافعية والحنابلة.
وتفصيل آراء المذاهب فيما يأتي:
مذهب الحنفية: ليس للمرتهن أن يتصرف بالرهن بغير إذن الراهن، لأنه تصرف فيما لا يملك إذ لا حق له إلا في حبس المرهون، فإن تصرف بغير إذنه بالبيع أو الهبة أو الصدقة أو الإعارة ونحوها، كان تصرفه موقوفا على إجازة الراهن، إن أجازه نفذ، وإلا بطل، ولكن إن أجره المرتهن بلا إذن، فالأجرة له، وان كان بإذن فللمالك الراهن، وبطل الرهن.
مذهب المالكية كالحنفية: لا يجوز تصرف المرتهن في الرهن بغير إذن الراهن، لأنه تصرف فيما لا يملك.
فإن تصرف فيه بغير إذنه بيعا أو هبة أو إجارة أو إعارة، كان موقوفا على إجازة الراهن، كتصرف الفضولي عندهم.
وإن تصرف بإذن الراهن، نفذ، وبطل رهنه إذا كان التصرف بيعا أو هبة، أو إجارة لمدة تمتد إلى ما بعد حلول أجل الدين.
أما إذا كانت مدتها تنتهي قبل حلول أجل الدين، فلا يبطل الرهن، ويسترده المرتهن بعد انتهاء مدتها، كما يبطل الرهن بإعارته لمدة تمتد إلى ما بعد حلول أجل الدين، ولم يشترط رد المرهون إلى المرتهن عند حلول الدين، أو لم يكن هناك عرف يقضي برده.
فإن انتهت مدة الإعارة قبل حلول الأجل أو اشترط الرد عند الحلول، أو وجد عرف يقضي برده، فلا يبطل الرهن حينئذ.
مذهب الشافعية والحنابلة: ليس للمرتهن أن يتصرف في الرهن بغير إذن الراهن لأنه ليس ملكا له، فإن أقدم على التصرف، كان تصرفه باطلا، ولا يبطل الرهن.
أما إن تصرف بإذن الراهن فتصرفه ينفذ، ويبطل إن كان تمليكا.
ولا يبطل الرهن إن كان إجارة أو إعارة، سواء كان التصرف للراهن أو لغيره، وإنما يزول عند الحنابلة لزوم الرهن بالتصرف بالمرهون، وكأنه لم يلحقه قبض.
فإذا عاد المرهون للمرتهن، عاد رهنا كما كان.
وأما عند الشافعية الذين لا يشترطون استدامة قبض الرهن، فيظل الرهن، ولو كان بيد غير المرتهن.

1 / 776