749
يجوز أئمة المذاهب رهن المدين مالا له، ولو كان مأجورا أو مستعارا على النحو التالي
يرى الحنفية: أنه يجوز رهن المستعار والمستأجر عند المستعير أو المستأجر، وينوب قبض العارية وقبض الإجارة مناب قبض الرهن، إلا أنهم قرروا إذا اتفق المتراهنان على الرهن، تبطل الإجارة والإعارة، فلا يبقى في يد المرتهن مستأجرا ولا مستعارا، ويصح الرهن، إذ لا يجتمع على عين واحدة في الوقت واحد إجارة ورهن.
وإذا طرأت الإجارة على الرهن، بطل الرهن، وصحت الإجارة لأن الرهن عقد غير لازم والإجارة عقد لازم.
وعبارة المالكية: تتضمن جواز رهن العين المستأجرة، فإن رهنها مؤجرها عند مستأجرها بدين له عليه، ناب القبض السابق لها بعقد الإجارة عن قبض الرهن.
وإن رهنها عند غير مستأجرها بدين له عليه، جاز إذا عين الدائن المرتهن أمينا ليلازم مستأجرها، يكون قبضه وحيازته، بدلا عن قبض المرتهن وحيازته، لأن قبض المستأجر إنما كان لنفسه، فلا يقوم قبضه مقام قبض المرتهن.
ويلاحظ أن الأرض في يد المزارع، والبستان في يد المساقي، يجوز رهنهما كالعين المستأجرة.
وأجازه الحنابلة أيضا رهن المأجور أو المعار أو الوديعة أو المغصوب، وينوب القبض السابق مناب قبض الرهن، ولا حاجة لتجديد القبض، كما تقدم.
وكذلك الشافعية أجازوا رهن العين المستأجرة أو المستعارة والوديعة، بشرط مضي زمان يتأتى فيه القبض، فإن رهنها لدى المستأجر والمستعير، بقي الرهن لبقاء يد المرتهن، وعدم المنافاة بين كونه مستأجرا وكونه مرتهنا.
وإن رهنها عند غير المستأجر أو المستعير، صح إذا رضي به المرتهن عدلا (أمينا) فيبقى في يد المستأجر والمستعير، على اعتبار أنه أمين عن كل من عاقدي الرهن، ويظل الرهن أيضا.
وإن لم يرض المرتهن بالمستأجر أو بالمستعير عدلا، ينظر: فإن كان الرهن بإذن المستأجر بطلت الإجارة، وإن كان بغير إذنه بطل الرهن، وأما العارية فهي عقد غير لازم، فإذا رهن المستعار، فسخت الإعارة.

1 / 748