719
ينعقد الرهن بالإيجاب والقبول، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء.
واختلفوا في انعقاده بالمعاطاة، فذهب الشافعية في المعتمد إلى أن الرهن لا ينعقد إلا بإيجاب وقبول قوليين كالبيع، وقالوا: لأنه عقد مالي فافتقر إليهما.
ولأن الرضا أمر خفي لا اطلاع لنا عليه فجعلت الصيغة دليلا على الرضى، فلا ينعقد بالمعاطاة ونحوه.
وقال المالكية والحنابلة: إن الرهن ينعقد بكل ما يدل على الرضى عرفا فيصح بالمعاطاة والإشارة المفهمة والكتابة، لعموم الأدلة كسائر العقود ولأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة استعمال إيجاب وقبول في معاملاتهم، ولو استعملوا ذلك لنقل إلينا شائعا، ولم يزل المسلمون يتعاملون في عقودهم بالمعاطاة.
ويشترط في الصيغة ما يشترط في صيغة البيع، فقد اشتراط الحنفية في صيغة الرهن: التنجيز بألا يكون معلقا بشرط، ولا مضافا إلى زمن مستقبل، لأن عقد الرهن يشبه عقد البيع من ناحية كونه سبيلا إلى إيفاء الدين واستيفائه، فلا يقبل التعليق بشرط، والإضافة للمستقبل، وإذا علق الرهن أو أضيف، كان فاسدا كالبيع.

1 / 718