ذهب جماهير الفقهاء إلى أن عقد القرض جائز (غير لازم) في حق المقترض، فله رد عين ما اقترضه للمقرض إذا لم يتغير، لأنه على صفة حقه، فلزم المقرض قبوله، كما لو أعطاه غيره من أمثاله.
أما في حق المقرض، فقد اختلف الفقهاء في لزومه على ثلاثة أقوال:
أحدها: للحنابلة والشافعية في غير الأصح وهو أنه غير لازم في حقه قبل القبض فإذا قبضه المقترض صار العقد لازما في حق المقرض، فلا يملك الرجوع فيه، لأنه أزال ملكه عنه بعوض من غير خيار، فلم يكن له الرجوع فيه كالمبيع.
والثاني: للمالكية وهو أنه يلزم بالقول دون توقف على قبض. قالوا: وإذا لزم بالقول، فإنه يقضى للمقترض به، ويبقى بيده إلى الأجل المضروب، أو قدر ما يرى في العادة أنه قد انتفع به إن لم يضربا أجلا.
والثالث: للشافعية في الأصح وهو عدم لزومه بالقبض. وأن للمقرض بعد تسليمه للمقترض الرجوع فيه مادام باقيا في ملك المقترض بحاله، بأن لم يتعلق به حق لازم - كرهن ونحوه - لأنه يتمكن من تغريمه بدل حقه عند الفوات، فلأن يتمكن من مطالبته بعينه عند قيامها أولى.
هذا وقد نص الحنابلة على أنه لا يثبت في القرض خيار من الخيارات، لأن المقرض دخل على بصيرة أن الحظ لغيره، فأشبه الهبة. والمقترض متى شاء رده، فيستغنى بذلك عن ثبوت الخيار له.
ونص الشافعية على أنه لا يثبت في القرض خيار المجلس وخيار الشرط، لأن الخيار يراد للفسخ، وفي القرض يجوز لكل واحد منهما أن يفسخ متى شاء، فلا معنى لخيار المجلس وخيار الشرط فيه.
1 / 700