671
لقد ذكر الفقهاء صورا متعددة لاشتراط عقد آخر - كبيع وإجارة ومزارعة ومساقاة وقرض آخر - في عقد القرض، وفرقوا بينها في الحكم نظرا لتفاوت منافاتها لمقتضى عقد القرض، وتبرز صفوة مقولاتهم في الصور الثلاثة الآتية:
الصورة الأولى: اشتراط البيع ونحوه في القرض
إذا شرط في عقد القرض أن يبيعه المقرض شيئا أو يشتري منه أو يؤجره أو يستأجر منه ونحو ذلك، فقد نص المالكية والشافعية والحنابلة على عدم جواز هذا الاشتراط.
ودليلهم قوله ﷺ: لا يحل سلف وبيع. رواه أبو داود ١ والترمذي ١ والنسائي ١.
ووجهه: أن ذلك ذريعة إلى الربح في القرض بأخذ أكثر مما أعطى، والتوسل إلى ذلك بالبيع والإجارة ونحو ذلك من المعاوضات أو المشاركات.
الصورة الثانية: أقرضني أقرضك
إذا اشترط في عقد القرض قرض آخر من المقترض لمقرضه في مقابل القرض الأول، وذلك ما يسمى عند الفقهاء بمسألة (أسلفني أسلفك) فقد ذهب المالكية إلى كراهة القرض مع ذلك الشرط. وقال الحنابلة بعدم جوازه. وإذا وقع فالشرط فاسد والقرض صحيح.
الصورة الثالثة: اشتراط قرض آخر من المقرض للمقترض
إذا اشترط في عقد القرض أن يقرضه الدائن مالا آخر، بأن قال المقرض للمقترض: أقرضتك كذا بشرط أن أقرضك غيره كذا وكذا، فقد نص الشافعية على أن عقد القرض صحيح، والشرط لاغ في حق المقرض، فلا يلزمه ما شرط على نفسه. لأنه وعد غير ملزم، كما لو وهبه ثوبا بشرط أن يهبه غيره

1 / 670