656
إذا اشترط في عقد القرض أن يكون الوفاء في بلد آخر، فقد اختلف الفقهاء في ذلك على خمسة أقوال:
أحدهما: للشافعية وابن حزم
وهو أن الشرط باطل والعقد باطل، لأن القرض موضوعه المعونة والإرفاق، فإذا شرط المقرض فيه لنفسه نفعا، خرج عن موضوعه، فمنع صحته.
والثاني: للحنفية،
وهو كراهة ذلك. لأن المقرض ينتفع بإسقاط خطر الطريق، فأشبه القرض الذي يجر نفعا.
والثالث: للمالكية،
وهو عدم جواز ذلك إلا في حالة الضرورة عندما يعم الخوف وتكون الطرق المتعين على المقرض سلوكها غير مأمونة، بحيث يغلب على الظن هلاك المال بها، فعند ذلك يحوز ذلك الشرط تقديما لمصلحة حفظ المال على مفسدة القرض الذي يجر نفعا.
والرابع: للحنابلة،
في المذهب، هو عدم جواز ذلك إذا كان لحمل المال المقرض مؤونة. أما إذا لم يكن لحمله مؤونة كالنقود فيجوز، وحكاه ابن المنذر عن علي وابن عباس والحسن بن علي وابن الزبير وابن سيرين والثوري وأحمد وإسحاق
والخامس: ابن تيمية
وهو جواز ذلك مطلقا، لأنه ليس بزيادة في قدر ولا صفة، وفيه مصلحة لهما، فجاز كشرط الرهن.

1 / 655