632
الحكم التكليفي في حق المقرض
لا خلاف بين الفقهاء في أن الأصل في القرض - في حق المقرض -: أنه قربة من القرب إلى الله تعالى لما فيه من إيصال النفع للمقترض وقضاء حاجته وتفريج كربته وإعانته على كسب قربة غالبا. وأن حكمه من حيث ذاته الندب، لما روى أبو هريرة ١ عن النبي ﷺ أنه قال من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا، كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه أخرجه مسلم ١
لكن قد يعرض، للقرض الوجوب أو الكراهة أو الحرمة أو الإباحة، بحسب ما يلابسه أو يفضي إليه، حيث إن للوسائل حكم المقاصد
وعلى ذلك:
- فإن كان المقترض مضطرا لذلك، كان إقراضه واجبا.
- وإن علم المقرض أو غلب على ظنه أن المقترض يصرفه في معصية أو مكروه، كان حراما أو مكروها بحسب الحال.
- ولو اقترض تاجر لا لحاجة، بل ليزيد في تجارته طمعا في الربح الحاصل منه، كان إقراضه مباحا، ومثل ذلك ما لو أقرض غنيا لمصلحة الدافع، كحفظ ماله بإحرازه في ذمة المقترض المليء، فإنه يكون مباحا، حيث إنه لم يشتمل على تنفيس كربة ليكون مطلوبا شرعا.
الحكم التكليفي في حق المقترض
الأصل في القرض - في حق المقترض - الإباحة عند سائر الفقهاء، وذلك لمن علم من نفسه الوفاء، بأن كان له مال مرتجى، وعزم على الوفاء منه، وإلا لم يجز، ما لم يكن مضطرا - فإن كان كذلك وجب في حقه لدفع الضر عن نفسه - أو كان المقرض عالما بعدم قدرته على الوفاء وأعطاه، فلا يحرم، لأن المنع كان لحقه، وقد أسقط حقه بإعطائه مع علمه بحاله.

1 / 631