678

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

প্রকাশক

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٠ هـ

প্রকাশনার স্থান

المملكة العربية السعودية

অঞ্চলগুলি
লেবানন
من دنا إليه من الكفار، فظنوها من قول النبي ﷺ، وأشاعوها، ولم يقدح ذلك عند المسلمين بحفظ السورة قبل ذلك على ما أنزلها الله، وتحققهم من حال النبي ﷺ في ذم الأوثان وعيبها على ما عُرِفَ منه». اهـ (١)
وتعقب هذا الجواب الفخر الرازي فقال: «وهذا ضعيف؛ فإنك إذا جوزت أن يتكلم الشيطان في أثناء كلام الرسول ﷺ بما يشتبه على كل السامعين كونه كلامًا للرسول ﷺ، بقي هذا الاحتمال في كل ما يتكلم به الرسول ﷺ، فيفضي إلى ارتفاع الوثوق عن كل الشرع». اهـ (٢)
الجواب الثاني: أنَّ النبي ﷺ قال ذلك - في أثناء تلاوته - على جهة التقريع والتوبيخ للكفار. وهذا جواب أبي بكر الباقلاني. (٣)
قال القاضي عياض: «وهذا ممكن، مع بيان الفصلِ، وقرينةٍ تدل على المراد، وأنه ليس من المتلوِ، ولا يُعترضُ على هذا بما رُوي أنه كان في الصلاة؛ فقد كان الكلام قبلُ فيها غير ممنوع». اهـ (٤)
الجواب الثالث: أنَّ النبي ﷺ لما قرأ هذه السورة، وبلغ ذكر اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، خاف الكفارُ أن يأتي بشيء من ذمِّها؛ فسبقوا إلى مدحها بتلك الكلمتين؛ ليُخَلِّطوا في تلاوة النبي ﷺ، ويشنِّعوا عليه على عادتهم وقولهم: (لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) [فصلت: ٢٦]، ونُسِبَ هذا الفعل إلى الشيطان لحمله لهم عليه.
وهذا جواب الطاهر ابن عاشور. (٥)
وذكره القاضي عياض، والفخر الرازي، ولم ينسباه لأحد. (٦)
إلا أنَّ الفخر الرازي تعقبه فقال: «هذا ضعيف لوجهين: أحدهما: أنه

(١) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (٢/ ٨٢).
(٢) مفاتيح الغيب (٢٣/ ٤٦).
(٣) الانتصار للقرآن (١/ ٦٣).
(٤) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (٢/ ٨٢).
(٥) التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٧/ ٣٠٥).
(٦) انظر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض (٢/ ٨٣)، ومفاتيح الغيب، للرازي (٢٣/ ٤٦).

1 / 685