677

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

প্রকাশক

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٠ هـ

প্রকাশনার স্থান

المملكة العربية السعودية

অঞ্চলগুলি
লেবানন
عنها بأجوبة، وذلك على التسليم بصحتها، ومن أجوبتهم:
الجواب الأول: أنَّ النبي ﷺ كان يرتل القرآن بمحضر من مشركي قريش، فارتصده الشيطان في سكتة من سكتاته، فنطق بتلك الكلمات محاكيًا نغمة النبي ﷺ؛ فسمعها من دنا إليه من المشركين، وظنها من قراءة النبي ﷺ؛ فأشاعوها وتناقلوها على أنها من قوله ﷺ.
وممن قال بهذا الجواب:
ابن العربي، والقاضي عياض، وابن الجوزي، وأبو عبد الله القرطبي، وابن كثير، والتفتازاني، والشوكاني، والشنقيطي، والألباني. (١)
قال ابن العربي: «أخبر الله تعالى أنَّ من سنته في رسله وسيرته في أنبيائه أنهم إذا قالوا عن الله قولًا زاد الشيطان فيه من قِبَلِ نفسه؛ كما يفعل سائر المعاصي ....، فهذا نص في أنَّ الشيطان زاد في الذي قاله النبي ﷺ، لا أنَّ النبي ﷺ قاله. وذلك أنَّ النبي ﷺ كان إذا قرأ تلا قرآنًا مقطعًا، وسكت في مقاطع الآي سكوتًا محصلًا، وكذلك كان حديثه مترسلًا متأنيًا، فيتبع الشيطان تلك السكتات التي بين قوله: (وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠» [النجم: ٢٠]، وبين قوله تعالى: (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى (٢١» [النجم: ٢١] فقال يحاكي صوت النبي ﷺ: (وإنهن الغرانقة العلى، وإن شفاعتهن لترتجى)». اهـ (٢)
وقال القاضي عياض: «والذي يظهر ويترجح في تأويله - على تسليمه - أنَّ النبي ﷺ كان - كما أمره ربه - يرتل القرآن ترتيلًا، ويفصِّلُ الآي تفصيلًا في قراءته، كما رواه الثقات عنه، فيمكن ترصُد الشيطان لتلك السكتات، ودسِّه فيها ما اختلقه من تلك الكلمات، محاكيًا نغمة النبي ﷺ، بحيث يسمعه

(١) انظر على الترتيب: أحكام القرآن، لابن العربي (٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧)، والشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض (٢/ ٧٩ - ٨٣)، وزاد المسير (٣٢٢)، وكشف المشكل (١/ ٢٧٤)، كلاهما لابن الجوزي، وتفسير القرطبي (١٢/ ٥٦)، وتفسير ابن كثير (٣/ ٢٤٠)، وشرح المقاصد في علم الكلام، للتفتازاني (٢/ ١٩٧)، وفتح القدير، للشوكاني (٣/ ٦٦٢)، وأضواء البيان، للشنقيطي (٥/ ٧٣١) و(١٠/ ٢٠٩)، ونصب المجانيق، للألباني، ص (٦٣).
(٢) أحكام القرآن، لابن العربي (٣/ ٣٠٦).

1 / 684