679

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

প্রকাশক

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٠ هـ

প্রকাশনার স্থান

المملكة العربية السعودية

অঞ্চলগুলি
লেবানন
لو كان كذلك لكان يجب على الرسول ﷺ إزالة الشبهة، وتصريح الحق، وتبكيت ذلك القائل، وإظهار أنَّ هذه الكلمة منه صدرت. وثانيهما: لو فعل ذلك لكان ذلك أولى بالنقل». اهـ (١)
الجواب الرابع: أنَّ المراد بالغرانيق العلى: الملائكة (٢)، وكان الكفار يقولون: الملائكة بنات الله، ويعبدونها، فَسِيقَ ذِكْرُ الكلِّ لِيَرُدَّ عليهم بقوله: (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى (٢١»؛ فلما سمعه المشركون حملوه على الجميع، وقالوا: قد عظَّم آلهتنا، ورضوا بذلك، فنسخ الله تلك الكلمتين وأحكم آياته.
وهذا جواب أبي جعفر النحاس. (٣)
وذكره القاضي عياض جوابًا آخر، على تسليم القصة. (٤)
وتعقبه القشيري (٥) فقال: «وهذا غير سديد؛ لقوله: (فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ) أي يبطله، وشفاعة الملائكة غير باطلة». اهـ (٦)
الجواب الخامس: أنَّ النبي ﷺ لم يتكلم بقوله: (تلك الغرانيق العلى)، ولا الشيطان تكلم به، ولا أحد تكلم به، لكنه ﵇ لما قرأ سورة النجم اشتبه الأمر على الكفار فحسبوا بعض ألفاظه مما رووه من قولهم: (تلك الغرانيق العلى) وذلك على حسب ما جرت العادة به من توهم بعض الكلمات على غير ما يقال.
ذكر هذا الجواب الفخر الرازي وتعقبه فقال: «وهو ضعيف لوجوه: أحدها: أنَّ التوهم في مثل ذلك إنما يصح فيما قد جرت العادة بسماعه، فأما غير المسموع فلا يقع ذلك فيه. وثانيها: أنه لو كان كذلك لوقع هذا التوهم لبعض السامعين دون البعض؛ فإن العادة مانعة من اتفاق الجم العظيم في

(١) مفاتيح الغيب، للرازي (٢٣/ ٤٦).
(٢) روي عن مجاهد والكلبي تفسير الغرانيق بالملائكة. انظر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى (٢/ ٨٢).
(٣) إعراب القرآن، للنحاس (٣/ ١٠٣).
(٤) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (٢/ ٨٢).
(٥) هو: بكر بن محمد بن العلاء بن محمد بن زياد، أبو الفضل، القشيري، ويقال له: بكر بن العلاء: قاضٍ من علماء المالكية من أهل البصرة. انتقل إلى مصر قبل سنة ٣٣٠ هـ وتوفي بها عن نيف وثمانين سنة. له كتب، منها (أحكام القرآن) و(الرد على المزني) و(الأشربة) و(أصول الفقه) ومسائل الخلاف) و(الرد على القدرية). قال القاضي عياض: ورأيت له كتاب (مآخذ الأصول) وكتاب (تنزيه الأنبياء ﵈ وكتاب (ما في القرآن من دلائل النبوة). (ت: ٣٤٤ هـ). انظر: الأعلام، للزركلي (٢/ ٦٩).
(٦) نقله عنه القرطبي في تفسيره (١٢/ ٥٧).

1 / 686