456

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

توفاهم: تقبض أرواحهم عند نهاية آجالهم.

ظالمي أنفسهم: بتركهم الهجرة وقد وجبت عليهم.

فيم كنتم: في أي شيء كنتم من دينكم؟

مصيرا: مأوى ومسكنا.

حيلة: قدرة على التحول.

مراغما: مكانا ودارا لهجرته يرغم ويذل به من كان يؤذيه في داره.

وسعة: في رزقه.

وقع أجره على الله: وجب أجره في هجرته على الله تعالى.

معنى الآيات:

لما كانت الهجرة من آثار الجهاد ناسب ذكر القاعدين عنها لضرورة ولغير ضرورة فذكر تعالى في هذه الآيات الهجرة وأحكامها فقال تعالى: { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } حيث تركوا الهجرة ومكثوا في دار الهوان يضطهدهم العدو ويمنعهم من دينهم ويحول بينهم وبين عبادة ربهم. هؤلاء الظالمون لأنفسهم تقول لهم الملائكة عند قبض أرواحهم { فيم كنتم }؟ تسألهم هذا السؤال لأن أرواحهم مدساة مظلمة لأنها لم تزك على الصالحات، فيقولون معتذرين: { كنا مستضعفين في الأرض } فلم نتمكن من تطهير أرواحنا بالإيمان وصالح الأعمال، فترد عليهم الملائكة قولهم: { ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها } وتعبدوا ربكم؟ ثم يعلن الله تعالى عن الحكم فيهم بقوله: فأولئك البعداء { مأواهم جهنم } وساءت جهنم مصيرا يصيرون إليه ومأوى ينزلون فيه. ثم استثنى تعالى أصحاب الأعذار كما استثناهم في القعود عن الجهاد في الآيات قبل هذه فقال عز من قائل: { إلا المستضعفين من الرجال والنسآء والولدان } ، واستضعاف الرجال يكون بالعلل والنساء والولدان بالضعف الملازم لهم، هؤلاء الذين لا يستطيعون حيلة أي لا قدرة لهم على التحول والإنتقال لضعفهم، { ولا يهتدون سبيلا } إلى دار الهجرة لعدم خبرتهم بالدروب والمسالك فطمعهم تعالى ورجاهم بقوله: { فأولئك } المذكورون { عسى الله أن يعفو عنهم } فلا يؤاخذهم ويغفر لهم بعض ما قصروا فيه ويرحمهم لضعفهم وكان الله غفورا رحيما.

অজানা পৃষ্ঠা