612

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

প্রকাশক

دار ابن القيم ودار ابن عفان

أولاً، فلمَّا أَبَوا جعلها من جانب المدَّعي عليهم(١).

فأولياء الدم ترجَّح جانبهم باللّوث(٢)، فشرعت اليمين من جهتهم، وأكَّدت بالعدد تعظيماً لحظر النفس.

الدليل الثالث: قد جعل الله سبحانه أيمان اللِّعان من جانب الزوج أوَّلاً؛ لأنَّ جانبه أرجح من جانب المرأة قطعاً، فإنَّ إقدامه على إتلاف فراشه، ورميها بالفاحشة على رؤوس الأشهاد، وتعريض نفسه لعقوبة الدنيا والآخرة، وفضيحة أهله ونفسه على رؤوس الأشهاد ممّا يأباه طباع العقلاء، وتنفر عنه نفوسهم، لولا أنَّ الزوجة اضطرته بما رآه وتيقُّنه منها إلى ذلك، فجانبه أقوى من جانب المرأة قطعاً، فشرعت اليمين من جانبه. انظر (١٠٩/١).

ويرى الإمام ابن القيم - رحمه الله - أنَّ هذه النصوص لا تعارض بينها، ولا اختلاف فيها، فإنّ اليمين إنَّما شرعت من جهة المدَّعى عليه حيث لا تكون مع المدَّعى إلاّ مجرَّد الدعوى، فترجَّح جانب المدّعى عليه لقوَّته بأصل براءة الذِّمة. أما إذا ترجَّح جانب المدّعى بشاهد أو لوث أو نكول، كان أولى باليمين

(١) أخرجه البخاري في الديات، باب: القسامة (رقم: ٦٨٩٨)، ومسلم في أول القسامة (رقم: ١٦٦٩) عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج: (( أنَّ مُحيِّصة بن مسعود وعبد الله بن سهل انطلقا قِبَل خيبر، فتفرَّقًا في النخل، فقُتل عبد الله بن سهل، فاتّهموا اليهود، فجاء أخوه عبد الرحمن وابنا عمِّه حُوَيِّصة ومُحيِّصة إلى النبي - صلى الله عليه وسلّم -، فتكلِّم عبد الرحمن في أمر أخيه، وهو أصغر منهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: كَبِّر الكُبر، أو قال: ليبدأ الأكبر، فتكلَّما في أمر صاحبهما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم -: (( يُقسم خمسون منكم على رجل منهم فُدفع بُرُمَّته))، واللفظ لمسلم.

(٢) اللّوث بالفتح: البيّنة الضعيفة غير الكاملة، قاله الزهري، ومنه قيل للرجل الضعيف العقل [ألوث]، و[فيه لوث]، أي حماقة. «المصباح المنير» (اللام مع الواو وما يثلِّئهما) (٢٢٣/٢).

612